



انقلاب على الإصلاحات في البحرين تنفّذه العائلة المالكة بدعم سعودي. أو بالأحرى جناح من هذه العائلة يحاول إعادة رسم الخطوط الحمراء، ووضع سقف سياسي لخطاب المعارضة وممارساتها. بمعنى آخر، هي إعادة تحجيم للشيعة، الذين يمثّلون أكثرية السكان (78 % بحسب بعض الإحصاءات) عبر التشكيك في ولائهم الوطني.
هذا بالحد الأدنى ما يعتقد به هؤلاء
إيلي شلهوب
الوضع ميدانياً هادئ على الأرض في الوقت الراهن في البحرين. لا مواجهات في الشوارع ولا مسيرات للمعارضة. حتى مسيرة يوم القدس التي جرت العادة على أن تنظَّم في الجمعة الأخير من شهر رمضان أُلغيت، لكنّ النفوس تعتمل، والجمر يستعر تحت رماد الصراع بين السلطة والمعارضة. هناك، في المنامة، إجماع على أن شهر العسل الذي استمر نحو تسع سنوات قد انتهى بين الطرفين. والتساؤل الذي يتسلّل إلى أزقّة العاصمة البحرينية وصالوناتها ينحصر في محاولة استشراف كيفية تطور الأزمة: هل سيجري احتواؤها وبالتالي تبقى في حدودها الراهنة؟ هل ستكبر؟ الجواب يأمل البحرينيون أن يلتمسوه بعد أيام من التماس هلال العيد.
رئيس اللجنة التشريعية في البرلمان البحريني، خليل المرزوق، يقول لـ«الأخبار»، إن بلاده تشهد «عودة قوية إلى زمن حكم أمن الدولة، الذي اعتدناه في السبعينيات والثمانينيات. هي التهم نفسها. معتقلون منذ 13 آب لا أحد يعرف عنهم شيئاً، وحديث عن تعذيب بحقهم». ويضيف «هي محاولة من جانب الحاكم للهروب من المشاكل السياسية عبر التصعيد الأمني. الخناق يشتد على السلطة. هناك دستور مختلَف عليه ومشكلة تجنيس وتمييز ممنهج وسرقة للأراضي العامة. الهروب يجري بافتعال أزمات أمنية وبث الفتنة الطائفية».
وتابع المرزوق، الذي ينتمي إلى جمعية «الوفاق» المعارضة، إن «كبار العلماء والشخصيات وجهوا دعوة إلى الحوار، لكن لا استجابة من السلطة»، مشيراً إلى أنه «كأنما المشروع الإصلاحي يلفظ أنفاسه الأخيرة ونحن قادمون نحو تقرير البندر. المشروع الذي يبدو كأن ما يجري قد استُقي من صفحاته. مشروع ليس سوى خراب للبحرين».
ويكشف المرزوق أن «الدلائل والمعلومات تفيد عن وجود ثلاثة أجنحة في العائلة المالكة: جناح ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة، وهو الجناح المعتدل والمتفهّم والمؤيد للحلول السياسية، لكنه في هذه الأزمة يُحاصَر ويُزج فيها. وهناك جناج وزير الديوان خالد بن أحمد آل خليفة، وهو الجناح المتشدد الرافض لأي حوار والمؤيد للقبضة الأمنية. وأخيراً هناك جناح رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة، وهو في الشأن السياسي العام بعيد عن الاثنين السابقين. هو مشغول بالمسائل التنفيذية. أصلاً صلاحياته مقلّصة».
القيادي في حركة أحرار البحرين سعيد الشهابي، المقيم في لندن، الذي يحتل الرقم ثلاثة ضمن قائمة الـ 23، يرى أنّ ما يجري انتصار لجناح لرئيس الديوان الملكي. يقول «وزير الديوان هو الأول والآخر. هو الآمر الناهي. استطاع أن يُحجّم باقي التوجهات. لكنه ليس حالة معزولة. هذه توجهات العائلة الحاكمة. عائلة طائفية ومذهبية وجدت في وزير الديوان من يجسّد ذلك. عائلة تنتهك طائفة بعينها من هذا الشعب. تُظهر نفسها مدافعة علناً عن حقوق طائفة في مواجهة باقي الشعب. عائلة طمّاعة وجشعة تريد وضع يدها على كل شيء. لا توازيها في ذلك أي حالة أخرى في دول الخليج».
ويضيف الشهابي، وهو أحد اثنين لم يُلقَ القبض عليهما لوجودهما خارج البلاد، لـ «الأخبار»، إن «ما يجري يتداخل فيه الإقليمي مع المحلي وإن كان يغلب عليه العنصر الأخير. العائلة الحاكمة أدركت فشل مشروعها السياسي. عَدّ الملك ذلك صفعة له شخصياًً وأراد الانتقام ممّن يرى أنهم المسؤولون عن هذا الفشل... أخذ قراره، ربما بتنسيق إقليمي حيث ينظرون إلى الحالة البحرينية، عن حق أو عن خطأ، على أنها امتداد لحالة تنامي المقاومة للاحتلال ورفض الاستبداد»، مشيراً إلى وجود «حالة احتقان مذهبي في البحرين تغذّيها مدارس دينية في دول مجاورة». وتابع قائلاً إن «الوضع مرتهن لقرار من رأس الحكم. لا حل من أي جهة أخرى في البلد. المؤسسات الديموقراطية بعيدة عن سلطة القرار، بدليل أنها موجودة وغير معنية سوى بإقرار ما يريده النظام».
مصادر معارضة سابقة تلعب حالياً على أطراف النظام ترى الأمور على النحو التالي: «عملية الإصلاح التي بدأت في 2001 لم تكتمل من وجهة نظر المعارضة، التي انقسمت على نفسها بين فريق يرى في عدم إيفاء السلطة بوعودها مبرّراً للمقاطعة وتصعيد الخطاب، في مقابل فريق لا يزال يتمسك بالعملية السياسية ويؤيد المعارضة من الداخل. في مواجهة الخطاب المتشدد لجهات في المعارضة، الذي أدى إلى أعمال شعب وحرق في الطرق ليست غريبة عن البحرين، خلقت السلطات مجموعات متشددة تردّ على شتائم المعارضة بشتائم لرموز هذه الأخيرة وللشيعة عموماً. الموقف الرسمي الحالي للسلطة يقول إن الكيل طفح لديها بالنسبة إلى المتشددين من المعارضة، الذين قررت توجيه ضربة إليهم تحت عنوان أنه في 13 آب انتهت سياسة التسامح وبدأت سياسة الحزم والشدة مع كل ما تحمله من مدلولات. أما الجناح المتشدد في السلطة، فيقول إنّ الأمور ستذهب أبعد من ذلك».
وتقول مصادر المعارضة البحرينية في الداخل إن «ما يجري اليوم ضربة أمنية تطاول رموز المقاطعة (للعملية السياسية)»، تترافق مع «توجيهات من الملك لضبط الخطاب الديني، وتأطير الحريات العامة عبر تشديد الرقابة على الصحف».
اللافت في هذه الحملة، بحسب المصادر نفسها، أن «الاعتقالات فيها تجري على أيدي الحرس الوطني، لا الشرطة أو قوى الأمن التابعة لوزارة الداخلية على ما جرت عليه العادة». هناك أيضاً «إغلاق الموقع الإلكتروني لجمعية الوفاق»، التي تُعدّ أكبر التنظيمات المعارضة، والتي تمتلك الكتلة البرلمانية الأكبر (17 نائباً من أصل 40، يتكوّن منهم مجلس النواب)، فضلاً عن أن «معظم المعتقلين هم من نشطاء حقوق الإنسان، الذين جلّ ما قاموا به هو حرق إطارات في الشوارع، أو تدمير إشارة مرور»، في وقت «جرى في خلاله اعتقال أكثر من خلية إرهابية سلفية مسلحة، وكل ما كان يحصل هو مصادرة الأسلحة وإطلاق أفراد الخلية».
وتلفت المصادر نفسها إلى أن «حديث وزير العدل البحريني الشيخ خالد بن علي آل خليفة عن أن الانتخابات المقبلة ستجري من دون أيّ رقابة دولية، وخطاب الملك في شأن ترشيد الخطاب الديني سوف يخلقان حساسية، وقد يؤديان إلى كسر الجرة حتى بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية».
هناك أيضاً التدخل المستجد لولي العهد في الأمور السياسية الداخلية. مصادر من المعارضة المقاطعة للعملية السياسية في الخارج تقول إن «ولي العهد معروف أنه يتولى ملف التنمية الاقتصادية. لم يعتد التعاطي بالشأن السياسي. أول تدخل ظاهر له كان قبل أيام عندما رأى أن الملك كان متساهلاً مع المعارضة، وأنه طلب منها العودة إلى رشدها فلم يُجدِ الأمر نفعاً، لذلك نريد أن نعلّم قادتها درساً لن ينسوه. هناك أيضاً تعقيبه على إعلان الملك عن الإصلاحات الدينية، مؤكّداً ضرورة استرداد المنابر».
وتفيد المصادر نفسها أنها «المرة الأولى التي يكشف فيها النظام الأمني عن وجهه القديم، وتُستخدم فيها القوة العارية بهذه الطريقة الوحشية منذ تولّي الشيخ حمد مقاليد الحكم قبل نحو عقد من الزمن». وتضيف إنّ «أكثرية التهم الموجهة إلى المعتقلين لها علاقة بصلات وتمويل من جهات خارجية. مسؤول أمني صرّح بأنّ هذه الجهة ليست إيران. من هي إذاً؟ لا أحد يقول، ما يعني أنها تهم لا أساس لها ولا دليل على وجودها. ليست سوى محاولة للتشكيك في ولاء الشيعة».
وكانت لافتةً تصريحات «لعدد من كبار مسؤولي الدولة تفيد أنّ على المعارضة ألا تفهم العفو المتكرر والإصلاحات فهماً خاطئاً على أنها دليل ضعف. العائلة المالكة ليست بحاجة إلى هذه الإصلاحات من أجل تثبيت سلطتها»، على ما تفيد مصادر من معارضة الداخل.
مصادر معنية بالملف تشير إلى أن «الجمعيات العلمانية واليسارية تتعرض لضغوط شديدة. أعمال تخريب تجري في المناطق التي تريد أن تترشح فيها. يخططون لتوجيه الصوت العسكري وصوت المجنسين ليواجهوا بهما المرشح اليساري كي لا يصل إلى البرلمان. يريدون الحفاظ على كتلة غير دينية في البرلمان، والصراع سيكون على كتلة كهذه في الأسابيع المقبلة. لكنهم يريدونها موالية للحكومة».
مصادر عليمة بشؤون الحياة السياسية وشجونها في البحرين تؤكد أن هذه الحملة «ليست سوى آخر حلقات سلسلة تستهدف الانقلاب على الإصلاحات السياسية في البحرين، بما يعيد رسم الخطوط الحمراء وتحديد السقف للخطاب والنشاط السياسيين». وتضيف إن هذا «الانقلاب يقوده رئيس الديوان الملكي الوثيق الصلة بالسعودية، الذي يعمل على تطبيق الأفكار السعودية داخل البحرين، بدليل حجم الأموال التي تُنفق على الجمعيات السلفية المقربة من النظام الحاكم في الرياض».
وتشدد المصادر على أن ما يجري حالياً «محاولة حسم التوجه الجديد للبحرين. هناك انزعاج سعودي واضح من الإصلاحات التي فسحت المجال في البحرين لنبرة مشابهة للحال في الكويت. وضع كهذا يمكن أن يسهم في تأجيج الوضع في المنطقة الشرقية (التي تقطنها غالبية شيعية في السعودية) ضد الرياض. السعودية تريد احتواء شيعة البحرين».
وتضيف المصادر نفسها إنه «يجب النظر إلى ميزان النفوذ داخل الدولة. لقد أصبح بيد رئيس الديوان الملكي»، مشدّدة على أن «رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة لا شك أنه يشعر بانزعاج، وهو يدرك أن البساط السعودي يُسحب من تحت قدميه، كما حصل مع الوزارات السيادية التي سُحبت من أيدي المقربين منه». وتوضح أن «آخر ضربة تلقّاها رئيس الوزراء كانت في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي. رشح محمد المطوع لهذا المنصب، الذي أراد من خلاله أن يوازن به ميزان القوى المحلية الذي يميل لغير مصلحته، ومعروف أن الأمور لم تجر كما اشتهى».
مصادر على أطراف النظام توضح «أن السلفيّين موجودون في البحرين منذ بداية الثمانينات، ويأتيهم الدعم من الكويت والسعودية. هذا الأمر ليس جديداً. في السبعينيات، كان الشارع السني في أكثريته من الإخوان المسلمين، والباقي قوميّون. أما الآن، فأكثريته من السلفيين، يأتي بعدهم الإخوان وقلة قليلة من القوميين».
مصادر معارضة وثيقة الاطّلاع تؤكد «وجود غطاء أميركي لما يحدث»، مشيرةً إلى أن «رموز المعارضة في الخارج تلقوا، خلال اجتماع كانوا يعقدونه في لندن في نيسان الماضي، رسالة من السفير الأميركي في المنامة، آدم ايرلي، يحذرهم فيها من ضرورة ضبط الخطاب السياسي خلال المرحلة المقبلة، لافتاً إلى حملة أمنية قريبة على المعارضة، وإلى أن المصلحة الأميركية تفرض ألا تغطي واشنطن أياً من أطراف المعارضة لأي سبب كان. وهكذا حصل». وتضيف إن «من المؤشرات على الاهتمام المستجد للولايات المتحدة بالبحرين أن السفير الأميركي أصبح، منذ فترة وجيزة، مقيماً في المنامة، خلافاً لما كانت عليه الحال في السابق، حيث كان يقيم في بغداد».
وهناك بُعد آخر للأزمة مرتبط بقطر، التي «تزداد علاقتها سوءاً بالبحرين يوماً بعد يوم». وتقول مصادر مطلعة إن هناك «حديثاً داخل الصالونات السياسية في المنامة عن سوء علاقة العائلة المالكة في المنامة بالعائلة الحاكمة في قطر». وتوضح أن «من المؤشرات على ذلك قرار قطر عدم مباشرة تنفيذ جسر المحبة الذي يربط بين البلدين، والذي ما عاد أحد يتوقع أن يبصر النور،
رغم أن عملية الإعداد لمباشرة بنائه قد انتهت بعد تأخّر دام 4 سنوات. هناك أيضاً قضية الصياد البحريني الذي أطلق عليه خفر السواحل القطري النار واعتقله بحجة أنه دخل المياه القطرية. حصل ذلك قبل نحو أربعة أشهر، ولم يطلَق سراحه إلا يوم الاثنين الماضي بعد تغريمه ألف دينار. هناك أيضاً حكاية منع طاقم لقناة الجزيرة من دخول المنامة. كلها حوادث ما كانت لتحصل لو كانت العلاقات أخوية». وتضيف المصادر نفسها إن «هناك اتهامات للدوحة داخل المنامة بأنها تقف مع طهران في ملف الغاز، وتجبر البحرين على التنسيق مع إيران».
هناك أيضاً حديث عن دور مصري وأردني مستتر. وفي هذا السياق تلفت مصادر متابعة إلى «واقعة اعتقال ما سمّيت خلية إرهابية بعد أيام من عودة الملك من زيارة إلى مصر، حيث التقى الرئيس حسني مبارك، وهناك حديث عن استجلاب قوات مصرية وأردنية إلى البحرين إذا اشتدت الأزمة الأمنية في المملكة».
ومع ذلك، يقول المرزوق إنه «لا معلومات لديه عن أي تدخل خارجي لهذا الطرف أو ذاك. لا أستطيع أن أؤكد أو أنفي، لكن لا أحد في الخليج مرتاح للعملية الديموقراطية في البحرين». وفي ما يتعلق بقطر، يضيف المرزوق «كان هناك توتر أيام الترشيحات لمنصب الأمين العام لمجلس التعاون. كانوا معترضين على المطوع. لكن هذه القضية انتهت. الأكيد أنه لا يوجد تصعيد من الجانب البحريني».
ومعروف أن الاعتقالات الأخيرة طاولت معارضين من المشاركين في العملية السياسية وآخرين من المقاطعين لها ممّن يطالبون بدستور تعاقدي، على غرار دستور عام 1973، للاعتراف بالنظام.
«تقرير البندر»، الذي ظهر في 2006، تضمّن ادعاءات بتورط مسؤولين حكوميّين في خطة سرية لإقصاء الشيعة والتلاعب بنتائج انتخابات ذاك العام. سمي باسم الشخص الذي كشفه، وهو مستشار حكومي سابق سوداني الأصل يحمل الجنسية البريطانية يدعى صلاح البندر.
ويتهم التقرير «منظمة سرية» داخل الحكومة، يقودها وزير شؤون مجلس الوزراء، الشيخ أحمد بن عطية الله خليفة، بالعمل لتهميش الشيعة. وتنص الخطة على «إبراز القادة الدينيّين المؤثرين في أوساط أهل السنة والجماعة ليكون لهم ثقل في صناعة القرار»، و«السعي إلى السيطرة على وظائف الشرطة، والجيش، والحرس الوطني»، وطلب «الدعم القوي من الديوان الملكي»، و«تأسيس مركز خاص لإجراء الدراسات والرقابة على النشاطات التي يقوم بها الشيعة، وتذويبهم في بحر واسع من السنّة في الخليج»، و«الاهتمام بزيادة حصص السنّة من المناصب العليا وتحسين أحوالهم المادية والاجتماعية، بهدف بقائهم وتكاثرهم والحد من نزوحهم إلى دول الجوار»، و«إعادة كتابة تاريخ البحرين وإبراز دور القادة والعلماء والمفكّرين السنّة فيه».
|
«اللاجئون هم الذين أطلقوا الثورة الفلسطينية، حملوا عبئها فى عمان وحملوا عبئها فى لبنان، إلى أن تحولت إلى انتفاضة كبرى فى فلسطين، ومازالوا يحملون الجمر وحجر الانتفاضة إلى أن يعودوا إلى فلسطين».. هكذا لخص على فيصل، عضو المجلس الوطنى الفلسطيني، ومسؤول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فى لبنان، أحد الأدوار الوطنية الرئيسية التى لعبها اللاجئون من الشتات لصالح القضية الفلسطينية. هؤلاء، الذين اكتفت الأمم المتحدة بتخصيص يوم واحد، هو ٢٨ يونيو من كل عام للتذكير بمأساتهم التى يعيشونها يومياً بين مفاوضات متعثرة، وحكومة إسرائيلية يمينية ترفض حتى مناقشة قضيتهم، وظلم واقع عليهم من قبل أشقاء لهم، حاولنا تلمس جرحهم، ذهبنا إليهم فى مخيماتهم فى الأردن وسوريا ولبنان، زرنا مخيمات البقعة واليرموك وجرمانا وصابرا وشاتيلا وعين الحلوة، حاولنا أن نتلمس جرحاً عمره أكثر من ستين عاماً ومأساة إنسانية تتكرر كل يوم. حياتهم فى لبنان «صعبة».. ويعيشون واقعاً مأساوياً لم يكن الدخول إلى مخيم عين الحلوة بالسهولة التى تخيلتها، فحواجز الجيش اللبنانى تنتشر على مداخله ومخارجه للاطلاع على هوية من يدخل ومن يخرج منه على حد سواء. الدخول ممنوع على من هو غير فلسطينى أو لبنانى، لم تكن المسافة التى قطعتها من بيروت إلى صيدا عروس الجنوب اللبنانى وحدها وراء إصرارى على الدخول بأى طريقة، لكون المخيم هو مسقط رأس الفنان الفلسطينى ناجى العلى، وبؤرة للأحداث الساخنة، وهناك من حذرنى من الدخول إلى المخيم قائلاً: «لا تستطيع أن تأمن على حياتك وأنت فى عين الحلوة، بكل بساطة قد تصيبك رصاصة فى رأسك وأنت تسير فى الشارع». الكتابة عن اللاجئين ومخيماتهم شىء ومعايشتهم مأساتهم شىء آخر. الوضع هنا فى عين الحلوة، الذى يعيش فيه ٨٠ ألف فلسطينى فوق مساحة كيلو متر مربع فقط، محاصرين بمتاريس الجيش اللبنانى، ومحرومين من جميع الخدمات الإنسانية الأساسية لا يختلف كثيراً عن بقية المخيمات الفلسطينية فى لبنان، التى تصل إلى ١٢ مخيماً رئيسياً. بترحاب شديد، استقبلنا مسؤول الكفاح المسلح الفلسطينى فى لبنان، العميد منير المقدح، فى بيته بأحد شوارع المخيم التى لا يتجاوز اتساعها المتر الواحد، قال: «الفلسطينى فى هذا البلد الشقيق لا يتمتع لا بحقوق سياسية ولا إنسانية ولا اجتماعية بالإضافة إلى أن نسبة البطالة عالية جداً، هناك صعوبة فى الحياة داخل المخيمات، بالإضافة إلى القرارات المجحفة الصادرة عن الدولة اللبنانية، التى تحرم الفلسطينى من العديد من حقوقه، فالفلسطينى على سبيل المثال محروم من مزاولة ٧٣ مهنة. أمام منزل يعتبره أهالى المخيم متواضعاً، فى مخيم صابرا وشاتيلا - الذى ارتبط اسمه بالمجزرة الإسرائيلية الشهيرة التى وقعت ١٩٨٢، وأسفرت عن استشهاد ٣٢٩٧ فلسطينياً- جلس «علاء»، شاب فلسطينى، تخرج فى الجامعة الأمريكية بعد أن أتم دراسة المحاسبة فيها، ليلتحق بطابور البطالة منتظراً فرصة عمل فى الإمارات، يقول علاء: «الفلسطينى فى لبنان مستحيل يعمل، شهادة الفلسطينى فى لبنان لا تعبر عن شىء، نحن لنا مصدر واحد هو الإمارات، وإذا أغلقت أبوابها أمامنا لن نعمل. سلسلة الإجراءات التى تتخذها الحكومة اللبنانية ضد الفلسطينيين. لا تكتفى بحرمانهم من العمل، وتشمل الحرمان من الحق فى التملك. يقول عاصف موسى، الذى التقيته فى مقر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فى مخيم عين الحلوة: «الفلسطينى فى هذا البلد محروم من حق التملك سواء منزلاً أو شقة أو أى شىء، منذ ٦٠ سنة هذا المخيم لم تزداد مساحته، رغم أن عددنا أصبح ٨٠ ألفاً، . الإجراءات التى تتخذها الحكومة اللبنانية فى مواجهة اللاجئين لا تعبر بالضرورة عن رأى مجمل اللبنانيين، وينتقد قطاع عريض منهم هذه الإجراءات. عمر الديب، القيادى باتحاد الشباب الديمقراطى اللبنانى، نائب رئيس اتحاد الشباب الديمقراطى العالمى قال لـ«المصرى اليوم»: «يعاملون الفلسطينى أسوأ مما يعاملون الكلاب. الفلسطينى إذا لم يعمل كيف يستطيع أن يعيش، يقولون إن الفلسطينى إذا تملك فى لبنان سيكون بداية للتوطين، ولكن هذا فى الأساس نابع عن نظرة عنصرية. الحياة الصعبة والواقع المأساوى اللذان يعيشهما الفلسطينيون فى لبنان- كما وصف لنا عميد الأسرى العرب سمير القنطار- يهدفان إلى تهجيرهم من هذا البلد، يقول القنطار لـ«المصرى اليوم»: «هدف ذلك فى تقديرى هو تهجيرهم من هذا البلد، وجعلهم يتوطنون فى الخارج». سألته إن كانت هذه الظروف غير الإنسانية التى يعيشها الفلسطينيون فى لبنان قد تكون دافعاً خاصة للشباب فى هذه المخيمات للقبول بالتوطين أينما ووقتما عرض عليهم، فاعتدل منير المقدح، مسؤول الكفاح المسلح الفلسطينى فى لبنان، فى جلسته وقال: «أكبر نسبة استشهاديين من الجيل الجديد فى انتفاضة الأقصى من أبناء المخيمات، كلما ولد جيل فى هذا القهر تمسك بحقه أكثر، عرضت الجنسية على الشعب الفلسطينى مراراً وتكراراً ورفضت من قبل الشعب الفلسطينى، ونحن نؤكد حقنا فى العودة إلى ديارنا، والتوطين والتجنيس خطوط حمراء بالنسبة لنا». محمد عباس، أحد أبناء الجيل الجديد، الذى يخشى البعض من قبولهم التوطين للهروب من الواقع المأساوى الذى يعيشه، سألته عن مدى استعداده لتقبل فكرة التوطين، أحسست من رد فعله أن سؤالى كان صادماً إلى حد كبير، قال: «مستحيل، إلا التوطين، اللبنانى يفكر فى الهجرة أكثر مما يفكر فيها الفلسطينى، حتى إذا قبلت فاللبنانى نفسه لن يقبلنى كلبنانى، نحن نؤمن أن أرضنا سترجع لنا إن لم يكن فى عهدنا ففى عهد أبنائنا. يحصلون على «الجنسية» الأردنية ويحتفظون بـ«الهوية» الفلسطينية فى الأردن يزداد الأمر تعقيداً، فكابوس «أيلول الأسود» مازال جاثماً على صدر البلد، بسبب تغلغل الوجود الفلسطينى فى النسيج الأردنى، فالأردن هو البلد الوحيد الذى وطن اللاجئين، الذين فروا إليه بعد نكبة ١٩٤٨، وقتها لم يكن عدد سكان الأردن يزيد على عشرات الآلاف، وكانت هناك حاجة لاستيعابهم لبناء الدولة الوليدة، وبعد دمج الضفتين بشكل قسرى، حصل الفلسطينيون على الرقم الوطنى الأردنى، مما يعنى أنه مواطن أردنى من الدرجة الأولى. قال سعد عاشور، أردنى من أصل فلسطينى: «رغم أن عدداً كبيراً جداً من الفلسطينيين تم توطينهم فى الأردن، فإن هناك من أتوا فى أعقاب ١٩٦٧، وهؤلاء هم الذين يتم التعامل معهم على أساس أنهم لاجئون، ويحملون وثيقة للمعاملات الرسمية، واسمهم (غزاوية)، وهم الذين يحملون جواز سفر مدته سنتان، وهم الوحيدون المنقوصة حقوقهم، ولكنهم منخرطون فى المجتمع، ممنوع أن يتملكوا أى أرض أو بيت باسمهم، لكنهم قد يتملكون سيارة، ومسموح لهم بالعمل، ولهم حرية كاملة بالحركة داخل الأردن، وإذا أرادوا السفر إلى الخارج عليهم الحصول على شهادة حسن سير وسلوك من المخابرات العامة الأردنية». يحمل سعد عاشور رقماً وطنياً أردنياً، وجنسية أردنية، إلا أنه لا يزال يحتفظ بما يثبت فلسطينيته، يقول عاشور: «عندى وثيقة تثبت أن لدينا بيتاً فى الرملة وبيارة، بالإضافة إلى أننا درسنا فى مدارس وكالة غوث اللاجئين والحكومة، درسنا فى مدارس الوكالة لأنها كانت أقرب إلى بيتنا وكانت رسومها أقل، ثم درسنا بعد ذلك فى مدارس الحكومة، إلا أن الشىء الأهم الذى يثبت الأصل الفلسطينى للمواطن الأردنى هو كارت المؤن، وهو بطاقة يحملها كل اللاجئين الفلسطينيين سواء من ١٩٤٨ أو١٩٦٧، وصادرة عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وتثبت أن حائزها فلسطينى مسجل بها، ويدون فيها أسماء أفراد العائلة وجنسهم وأعمارهم، ويحصل بها اللاجئ الفلسطينى على مساعدات من (الأونروا)، وهذه هى الوثيقة التى تثبت أننا من لاجئى ١٩٤٨، والحقيقة أننا نتوارث كارت المؤن، يعنى بعد زواجى سأذهب لـ(الأونروا) لعمل كارت جديد، لإضافة أطفالنا عليه». سألته إذا ما كان توطين أسرته فى الأردن وحمله الجنسية الأردنية، سيكون لهما تأثير بعلاقته بقضيته الفلسطينية، فقال: «أنا أردنى من أصل فلسطينى فى أى مكان، ولدت فى الأردن وتعلمت وعملت فيه، وتابع: يمكن لوتحررت فلسطين وسألونى إن كنت أريد أن أعود، مع حبى لبلدى الأصلى أولجذورى إلا أنه فى نفس الوقت عندى عشق للبلد الذى تربيت فيه، بيتى وعملى فى الأردن، وكل علاقاتى الاجتماعية فيه، فلما أذهب إلى فلسطين».يعيش الفلسطينيون فى الأردن فى ١٠ مخيمات رسمية، هى «البقعة»، «عمان الجديد»، «ماركا»، «الحسين»، «إربد»، «الحصن»، «الزرقاء»، «سوف»، «جرش»، و«الطالبية»، كما يوجد ٣ مخيمات غير رسمية فى «عمان»، «الزرقاء» و«مأدبا». يقول وليد السعيد، أمين سر اللجنة التنفيذية العليا لحماية الوطن ومجابهة التطبيع فى الأردن: «فى بداية إنشاء المخيمات كانت الخدمات متدنية، تم إجراء تحسينات، الآن معظمها به قنوات صرف صحى والمياه والشوارع والكهرباء موجودة، بالطبع لا تتوافر هذه الظروف فى كل المخيمات، إلا أنها موجودة فى الغالبية». المسؤولية فى توفير الخدمات وتوظيف اللاجئين الفلسطينيين فى الأردن تقع على كاهل وكالة «الأونروا»، كما يقول فرج مازه، عضو المكتب السياسى للحزب الشيوعى الأردنى، الذى يضيف: «ومن هنا يأتى القصور الكبير فى تقديم الخدمات، ولفت إلى أن هناك تقليصاً فيها، وعلى الأخص فى قضايا التعليم والصحة، وهى من الخدمات الرئيسية، وأشار إلى أن الحكومات الأردنية تدخلت مرات عديدة فى تغطية الكثير من النفقات، ولكن يبقى حال المخيمات سيئاً وبحاجة إلى وقفة جادة». ..ويتمتعون فى سوريا بجميع الحقوق دون حق الانتخاب الصورة فى سوريا تختلف تماماً عن سواها، هنا يتمتع اللاجئون الفلسطينيون بكل ما يتمتع به المواطن السورى، فقط حق واحد لا يتمتعون به هو حق الانتخاب، يوجد فى سوريا ١٠ مخيمات فلسطينية معترف بها. فى مخيم اليرموك، الذى يعتبره البعض عاصمة اقتصادية للفلسطينيين فى سوريا، التقينا عمر مراد، المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فى سوريا، وعضو المكتب السياسى للجبهة الشعبية، قال: إن أكبر دليل على الالتحام بين اللاجئين الفلسطينيين والمواطنين السوريين، هو مخيم اليرموك نفسه، حيث لا يعيش فى المخيم الذى يقسمه شارع تجارى كبير إلى قسمين، لاجئون فلسطينيون فقط، وإنما أيضاً العديد من السوريين النازحين من محافظات سورية مختلفة. يقول يوسف فيصل، الأمين العام للحزب الشيوعى السورى لـ«المصرى اليوم»: «اللاجئون الفلسطينيون فى سوريا حكمهم حكم السوريين تماماً، وذلك بحكم المادة ٣٤ من الدستور السورى التى دسترت القوانين التى سُنت للفلسطينيين، هم يشترون ويبيعون ويعملون فى جميع المهن ويعملون بالحكومة وفى الشركات العامة، وغير ممنوعين من أى وظيفة بما فيها الطيران، والفلسطينيون موجودون فى مناصب مهمة حتى وزراء، كان منهم أحمد سليم درويش من حزب الوحدويين الاشتراكيين، وهؤلاء انضموا لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية». بعد جولة ليست قصيرة فى مخيم اليرموك، بدأ «عمر مراد»، المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فى سوريا، فى الحديث بشكل أكثر استفاضة عن واقع اللاجئين فى سوريا، يقول: «لأسباب فقط تتعلق بالقضية والعودة، عندنا وثيقة سفر خاصة بالفلسطينيين السوريين وهوية مؤقتة خاصة بالفلسطينيين السوريين، وحرماننا من حق الانتخاب فقط، لأن هذه قضية سياسية سورية. بعكس الوضع تماماً فى لبنان، يحق للاجئ الفلسطينى فى سوريا أن يتملك، سألت عمر مراد، المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فى سوريا، إن كان تمليك اللاجئين الفلسطينيين قد يجعل من التوطين حلاً مقبولاً بالنسبة لهم فقال: «بالعكس، نحن إذا توافرت لنا حياة آدمية، فيها كرامة وإنسانية، كان عملنا من أجل القضية أكبر». |
اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان انه لا يرى اي امكانية للتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين "لا هذه السنة ولا حتى في الجيل المقبل"، كما نقلت عنه الاذاعة العسكرية في خطاب القاه امام عدد من انصار حزبه القومي المتشدد "اسرائيل بيتنا" خلال اجتماع بمناسبة احتفالات رأس السنة العبرية التي تبدأ الاربعاء.
ورأى ليبرمان في خطابه انه "منذ اتفاقات اوسلو قبل 17 عاما، اغدق رجال سياسة هامون الوعود، واطلقوا التصريحات، وكلها لم تؤد الى شيء".
واشار الى "اننا لم نجر بحثا معمقا في الاسباب التي ادت بنا الى ان ندفع ثمنا مرتفعا لكل اتفاق مع الفلسطينيين في حين انه لم يؤد الى اي نتيجة".
كشفت صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" الشهرية الفرنسية عن وجود محطة تجسس إسرائيلية في صحراء النقب (جنوب إسرائيل) للتنصت على المنطقة، هي الأكبر والأضخم في العالم.
خاص الموقع
غزة, فلسطين, 03 أيلول-سبتمبر (يو بي أي) -- لوحت 13 جماعة فلسطينية مسلحة، بتصعيد الهجمات ضد إسرائيل، معلنة اتفاقها على تشكيل غرف عمليات مشتركة ورفع التنسيق الميداني بينها.
وقالت الأجنحة العسكرية المسلحة في بيان تمت تلاوته خلال مؤتمر صحافي بغزة، في وقت متأخر من مساء الخميس، "نؤكد دخول المقاومة الفلسطينية مرحلة متقدمة من العمل الجهادي المشترك والمتماسك والتنسيق الميداني تمهيدا لعمل مقاوم وفاعل ومؤثر في العدو"، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستختلف ملامحها وسيكون تأثيرها على الاحتلال أكبر.
وشارك في المؤتمر إلى جانب أبو عبيدة الناطق باسم "سرايا القدس" الذراع المسلح لحركة الجهاد، وعدد من الملثمين، من الأجنحة العسكرية الموقعة على البيان، والتي ضمت "كتائب أبو علي مصطفى"، و"كتائب جهاد جبريل"، وألوية الناصر، وكتائب الناصر، وكتائب الأنصار، وكتائب سيف الإسلام، وكتائب الأقصى – مجموعات نبيل مسعود، وقوات الصاعقة.
وشددت الأجنحة المسلحة على رفضها للمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، مؤكدة أنها "لن تسمح بها وسيكون للمقاومة كلمتها المدوية في هذا الشأن".
وقالت "نرفض انزلاق السلطة الفلسطينية للمفاوضات التي تغطي على جرائم الاحتلال ولن نسمح بها لأنها طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وتنكر لدماء الشهداء ومعاناة الأسرى والجرحى".
وأكدت على تمسك الأجنحة العسكرية الفلسطينية ب"خيار مقاومة الاحتلال بالحديد والنار والرد على كل أوهام السلام معه".
وباركت العمليتين اللتان نفذتهما كتائب القسام في مدينتي الخليل ورام الله بالضفة الغربية وأدتا إلى مقتل أربعة مستوطنين وإصابة اثنين، مؤكدة أنهما "لن تكونا آخر العمليات وإنما شرارة البداية".
ونددت بحملة الاعتقالات التي بدأت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشنها عقب العملية في الضفة، داعية إلى التراجع عن مثل هذه الأفعال.
وشددت على أن "المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ملاحقتها وسترد على ذلك"، مثمنة "جهود الحكومة الفلسطينية بغزة في ملاحقة العملاء والقضاء عليهم".