اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني

Saturday
Sep 04th
Text size
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

أخبار ومقالات

جريدة السفير

مغامرة التسوية

سليمان تقي الدين

يعطي نتنياهو أهمية استثنائية لمفاوضات السلام الجارية مع الفلسطينيين. يعتبر هذه المفاوضات «فرصة تاريخية» لإنهاء نزاع عمره مئة عام. في كل مرة يقبل الإسرائيليون التفاوض يكونون قد ضمنوا انتزاع مكاسب إضافية. يتمسك الإسرائيليون بفكرة التفاوض المفتوح أو من دون شروط. نقطة الانطلاق دائماً هي ميزان القوى والوقائع.
هم الطرف الذي يطلب التنازلات من الآخر. هم يبيعون «السلام» وليسوا الجهة التي تستجديه أو تقايض عليه. تفاوض إسرائيل على الجزء المكلف لها من الوجود الفلسطيني. العبء السكاني الذي تصعب إدارته وضبطه على المدى الطويل. تفاؤل نتنياهو ورغبته في هذا «السلام» لها أكثر من مبرّر. الرئيس الأميركي يضع ثقله وراء هذه المفاوضات ويحذر الفلسطينيين من عدم التقاط الفرصة الأخيرة. يستحضر رموز النظام الرسمي العربي لتأمين غطاء شرعي للمفاوض الفلسطيني الذي يغامر من دون أي تفويض حتى من المنظمة التي يرئسها. فلسطين التي تحضر هذه المفاوضات هي الجزء المشلّع من الضفة الغربية التي يجري اقتسامها الآن.
أية شرعية لمفاوض فلسطيني لينجز تسوية على حقوق عرب 1948 وغزة والشتات؟
تعرف إسرائيل أن السلام والأمن ليسا في يد المفاوض المقابل لها، لكنها تريد التقدم في مشروعها التصفوي باكتساب المزيد من الشرعية ليهودية الدولة، لإسقاط حق العودة، ولترسيخ حضورها في النظام العربي.
لم يعرف التاريخ مثل هذه المفارقة، تسوية لصراع لا يتوافر لها عنصرا الأرض والشعب. تأخذ إسرائيل ثمانين في المئة من أرض فلسطين، وتبقي ثمانين في المئة من شعب فلسطين خارج الحل. هذه صفقة لا تحمل معنى التسوية ولو المجحفة. لا تملك هذه الصفقة، إذا بلغت أهدافها، أية شرعية لأنها لا تعالج قضية الملايين من الشعب الفلسطيني الذين ستقفل ملفهم من دون أي مقابل. كيف تضمن إسرائيل الأمن الذي تضعه في مقدمة شروطها؟ إنها تستدعي الحرب الأهلية الفلسطينية حيث تتوغل السلطة في تنفيذ الخطة الإسرائيلية كما يحصل منذ اتفاقية أوسلو. يغامر المفاوض الفلسطيني ويغامر النظام العربي في السعي إلى هذه الصفقة.
ليس ما يضمن أن تنفذ إسرائيل تعهداتها ووقف التهويد، وليس من يضمن لإسرائيل الأمن. أكثر من موعد لضرب لقيام دولة فلسطين وكانت الذريعة دائماً عدم توفير الأمن. أعادت إسرائيل احتلال مناطق انسحبت منها بموجب اتفاقية أوسلو. من شارون إلى نتنياهو أعادت صياغة مشروعها للحل. الإدارة المحلية الموسعة وليست الدولة ذات السيادة هي ما يطرحه نتنياهو ويسعى لتكريسه من خلال الاتفاقات.
هذا الخيار هو الاستجابة التي يقدمها لأميركا وبعض أصدقائه العرب. يتردد حتى في تجميد الاستيطان. فرصة السنة التي يطلبها الرئيس الأميركي لإنجاز هذه التسوية لأهداف دولية عدة قد تضيع في اختبار قدرة السلطة الفلسطينية على ضبط الأمن.
يبدأ المفاوض الفلسطيني من حيث يمكن أن ينتهي. يدين العملية العسكرية على المستوطنين ويتعهد ببذل أقصى الجهد لمواجهتها. اختارت سلطة أوسلو استراتيجية التفاوض ارتكازاً إلى رصيدها السياسي فقط لكنها لا تملك شرعية مقاومة وإلغاء الخيار الآخر. صحيح أن فلسطين لم تعد هماً قومياً يتداعى له كل العرب، لكنها لم تقطع صلتها الواقعية وتأثيرها على أكثر من دولة عربية خاصة في الجوار. إلى ذلك ما زال موقع إسرائيل في دائرة توازن النظام الإقليمي كله الذي لم تعد تهيمن عليه ولا تنفرد في صياغته. هذه مغامرة برصيد نضال شعب فلسطين لا تنتج تسوية.

 
جريدة الأخبار

نار (البارد) ذات لهب: عندما تبحث السلطة اللبنانية عن البطولة

لم تنتهِ أزمة نهر البارد بعد. المخيّم المدمّر ظاهر للعيان مهما
عملت الدولة على إخفاء معالم الجريمة، فيما تشكّل الأبنيّة الحديثة كارثة إنسانيّة بحق. المشكلة في نهر البارد ليست فقط في أن كارثة إنسانيّة لا بل مجزرة أكيدة حصلت بحق الشعب الفلسطيني هناك، بل كون السلطة ومن ورائها شعب لبنان غير العظيم يصرّان على استقاء البطولة والمجد من الحدث الذي أدّى إلى مقتل نحو خمسين من المدنيّين والمدنيّات (فيما كان أحمد فتفت يؤكّد في الإعلام أن مدنيّاً فلسطينيّاً واحداً قُتل في نهر البارد، بسيطة بالنسبة لفتفت صاحب إنجاز ثكنة مرجعيون التي ستقبّح وجه تاريخ لبنان إلى الأبد)

أسعد أبو خليل*
سبب العودة إلى الكلام عن نهر البارد هو عرض فيلم «وثائقي» عن نهر البارد على شاشة «أو. تي. في» الشديدة الاعتزاز بالفينيقيّة (والاختصاصيّة بالبذاءة والسوقيّة الجنسيّة في برنامج «لول» غير الظريف). الفيلم شكّل في عرضه استفزازاً صارخاً للشعب الفلسطيني أينما كان، ولمشاعر كل من يناصر قضيّة شعب فلسطين. الفيلم لا علاقة له بالنوع الوثائقي من حيث الإعداد، ودخل في باب الدعايّة السياسيّة من نوع الأفلام «الوثائقيّة» التي تبثّها محطات آل سعود ومحطات آل الحريري. ومديريّة التوجيه في الجيش بدت كأنها هي المخرج والملحّن والمنتج والممثّل في الفيلم. لكن الموضوع يتعلّق بجيش لبنان، لا بالماريشال للّو المرّ الذي يعتبر أي انتقاد له من تدبير العدوّ الإسرائيلي وبمثابة إهانة للجيش وكرامته.

الجيش اللبناني هو من تدبير الحكومة الفرنسيّة وإنشائها، وقد لعب فيه فؤاد شهاب (المتمتع بتقدير ومديح إعلامي وثقافي لا يستحقّهما) الدور الأكبر، وقد رسم حدود دور الجيش بالتنسيق مع السلطات الفرنسيّة، التي كان على وئام تام معها. فؤاد شهاب كان من أكثر اللبنانيّين انبهاراً وإعجاباً بالرجل الأبيض، وخصوصاً إذا ما نطق بالفرنسيّة. معلوم أن مستشاره الفرنسي كان يحضر اجتماعات مجلس الوزراء في عهده، وكان الوزراء لا يجرأون على معارضته أو مخالفته (كما روى فؤاد بطرس في مذكّراته). وكانت أحاديث شهاب عن اللبنانيّين والعرب تستقي ما عندها من تعميمات الرجل الأبيض العنصريّة عن العنصر الإثني «المتوحّش». أما في مجال السياسة العسكريّة للجيش، فقد رسم له شهاب دوراً واضحاً في إبعاده عن كل التزامات الصراع العربي الإسرائيلي وكل مترتّبات المواثيق الجامعة في العالم العربي. ولنتذكّر أن دول المواجهة مثل سوريا ومصر (وحتى الأردن في عام 1967) قدمت تضحيات جساماً من جيوشها ومالها وترابها في الحروب العربيّة الإسرائيليّة رغم فشل ذريع في أداء الأنظمة هناك. وحده لبنان بقي متفرّجاً وصامتاً كأنه في كوكب آخر، وكأن معاناة شعب فلسطين لا تعنيه. كان يوقّع على اتفاقات الدفاع العربي المشترك ويتجاهلها قبل أن يجفّ حبر التوقيع. من يجرؤ على الزعم أن لبنان الرسمي استبسل في حرب 1948؟ من يصدّق أن المير مجيد ردّ العدوان الصهيوني ببَعْكُوره؟ على العكس. فلبنان خالف الخطّة العربيّة الموضوعة عام 1948 ورفض أن يدخل أرض فلسطين لينجد شعبها. كان شهاب واضحاً في أن لا علاقة للبنان بالصراع العربي الإسرائيلي وأن الشعب الفلسطيني في لبنان يُحكم بحذاء المكتب الثاني.
نعلم اليوم أن الجيش اللبناني قبل الحرب اللبنانيّة كان يُعاني أزمات عميقة: طائفيّة وبنيويّة وسياسيّة (يُراجع كتاب فؤاد لحّود في هذا الصدد). العدوّ لم يكن إسرائيل بالنسبة للجيش. على العكس، العدوّ بالنسبة للجيش آنذاك كان أعداء إسرائيل في لبنان: هؤلاء اللبنانيّون والفلسطينيّون الذين واللواتي أصرّوا على أن يدفع لبنان قسطاً ولو بسيطاً من تحرير فلسطين، أو على الأقل الدفاع عن لبنان. تعرّض الجيش اللبناني لاعتداءات متكرّرة من إسرائيل، وكان الحكم اللبناني مصرّاً على الانحناء أمام عدوان إسرائيل، وتجاهله. تقرأ في عدد 8 حزيران 1949 من الـ«بالستاين بوست» (سلف «الجيروزالم بوست») مثلاً أن الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني لعبا مباراة كرة قدم وديّة في المنطقة الحدوديّة. هذا فيما كانت الجيوش العربيّة في مصر وسوريا تُعدّ للحرب المقبلة. يكفي أن تتذكّر أن إسرائيل اعتدت 140 مرّة على لبنان بين 1949 و1964. عام 1959، خطفت إسرائيل ثلاث طائرات لبنانيّة (واحدة عسكريّة واثنتيْن مدنيّتين) وأجبرتها على الهبوط في الأرض المحتلّة (راجع كتاب أمين مصطفى، «المقاومة في لبنان»). تفرّج لبنان الرسمي على أفعال إسرائيل وأرسل إشارات عبر لجان الهدنة طالباً السترة ومؤكّداً نيّاته الابتعاد عن الهموم القوميّة آنذاك. ومساهمة في حماية (بصورة مباشرة أو بالنتيجة) ظهر إسرائيل فيما هي تستعدّ لمواجهة مع جيران لبنان العرب، فرضت السلطة اللبنانية القمع في كل مخيّمات اللاجئين. وكان بمستطاع الجيش آنذاك التسلّح بأحدث المعدّات وكان له طائرات حربيّة استعملها في إلقاء الصواريخ على المخيّمات الفلسطينيّة، فيما التزمت تلك الطائرات النوم عندما كانت إسرائيل تستطلع وتقصف فوق لبنان. يكفي أن نذكر أن إسرائيل شنّت أكثر من 3000 اعتداء على لبنان بين 1968 و1974 وقتلت أكثر من 880 مدنياً ومدنيّة بين لبنانيّين وفلسطينيّين (راجع كتاب محمود سويد «الجنوب اللبناني في مواجهة إسرائيل»). اعتبرت السلطة أن لبنان غير معني بالصراع العربي الإسرائيلي، وما نُشر عن أوّل اجتماع للجنة الهدنة بين لبنان وإسرائيل بالعبريّة ذكر أن الوفد اللبناني عاجل إلى تطمين الوفد الإسرائيلي بـ«أننا لسنا عرباً»، وبالتالي غير معنيّين بمسوؤليّات صدّ إسرائيل وتحرير فلسطين، كان هذا شعاراً عربيّاً رسميّاً كاذباً آنذاك.
وتضخّم دور الجيش في لبنان بعد محاولة انقلاب الحزب القومي وتفرّغ الجيش إما لأهداف القمع الداخلي الموجّه ضد اليسار (لأسباب بعضها محلّي سياسي وبعضها الآخر يتعلّق بخدمة الحكومات الغربيّة الحنونة طبعاً، حنان «العزيز جيف») وإمّا لتكبيل الطاقة الثوريّة لأهل المخيّمات. وعندما ازدادت الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان، زاد قمع الجيش اللبناني ضد الثورة الفلسطينيّة ومؤيّديها من اللبنانيّين. كرّس الجيش عقيدة ابتعاد لبنان عن كل مترتّبات المساندة لثورة شعب فلسطين. والكلام عن تغيير عقيدة الجيش في لبنان في التسعينيات مهين للدولة اللبنانيّة والجيش لأنه يقرّ بعدم عداء لبنان ضد إسرائيل في معظم التاريخ المعاصر (هذا إذا صدّقنا أن الدولة هي معادية لإسرائيل اليوم فيما تذكر بعض المراجع عن حرب تمّوز أن السنيورة كان يُرسل عبر الفرنسيّين نصائح وإن غير مباشرة للإسرائيليّين حول أفضل الطرق للتخلّص من حزب الله).
يمكن تكوين فكرة عن عقيدة الجيش اللبناني في مرحلة ما قبل (وأثناء) الحرب من خلال كتاب طارق عبد الله «المستنقع» وفيه الكثير عن الطائفيّة وعن الجهر بالعداء لمناصرة القضيّة الفلسطينيّة. لم يمثّل عقيدة عدم معاداة إسرائيل أكثر من إسكندر غانم الذي شغل منصب قيادة الجيش في حقبة سليمان فرنجيّة. كان هو الذي نفّذ الأمر بتسليح الميليشيات اليمينيّة وتدريبها، وكان هو الذي مثّل التغاضي عن الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان على مرّ سنوات العهد المذكور. إن إصرار سليمان فرنجيّة على إبقاء إسكندر غانم عام 1973 بعد فضيحة وصول كوماندوس إسرائيلي إرهابي إلى قلب بيروت واغتيال ثلاثة من خيرة قادة المقاومة الفلسطينيّة في لبنان، أشعل أزمة حكوميّة أدّت إلى استقالة صائب سلام. تلا ذلك انقضاض الجيش على المخيّمات الفلسطينيّة المكتظّة وقصفها بطائراتي الهوكر هونتر اللتيْن تحلّقان في احتفالات الجيش مع تخاذلهما عن الدفاع عن لبنان بوجه اعتداءات إسرائيليّة متكرّرة. (لكن الماريشال للّو المرّ يعد باستيراد طائرات ورقيّة من روسيا قريباً). فشل الجيش فشلاً ذريعاً عندما حاول في مهمّة ذات دوافع وحوافز خارجيّة لا تخفى على الأخرق تقليد مجازر أيلول الأسود. منع مقاتلو الثورة الفلسطينيّة الأشدّاء في لبنان الجيش اللبناني من محاكاة الجيش الأردني الذي تنعَّمَ بمؤازرة أميركيّة وإسرائيليّة في مهمته الشنيعة. عندها، سلّمت السلطة السياسية الأمر للميليشيات اللبنانيّة التي كانت مرتبطة مبكّراً بدولة العدو الإسرائيلي وتتلقّى منه المعونات الماديّة والعسكريّة (أما آن الأوان كي يكفّ جوزف أبو خليل عن أكذوبة المركب في عرض البحر، وكيف أنه يممّ وجهه نحو فلسطين المحتلّة وكيف هبط عفواً على الشاطئ ليجد أمامه إسحق رابين وشمعون بيريز وغيرهما من القادة. يمكن تطوير الكذبة أو تحسينها).
لم يقف الجيش اللبناني على الحياد أثناء الحرب الأهليّة. على العكس، كان يساهم بصورة فعّالة وقويّة إلى جانب ميليشيات إسرائيل في لبنان (من الطريف أن أدوات العدو الإسرائيلي في لبنان هي الأكثر تغنّياً بشعارات السيادة والاستقلال). كانت حركة «جيش لبنان العربي» المدعومة من أبو جهاد تعبّر عن نقمة ضبّاط وعناصر في الجيش ضدّ انحياز قيادة اليرزة الصارخ (طائفيّاً ووطنيّاً). وقد حدثت انشقاقات في صلب الجيش وكان بعضها غير بعيد عن وجهات النظر الصهيونيّة (عاد الجيش وأرسل بعض نماذج من قادته كملحقين عسكريّين في عواصم مهمّة). شارك الجيش في قصف المخيّمات الفلسطينيّة وكانت قيادته رديفة لقيادة القوّات اللبنانيّة بالرغم من بروز صراع بين الطرفين في عهد سركيس بسبب إصرار بشير الجميّل، أسوأ لبناني على الإطلاق، على فرض نفوذ ميليشياه الإسرائيلي على نفوذ الجيش، بالإضافة إلى تعدّياته واغتيالاته. كان ميشال عون، مثلاً، مستشاراً لبشير الجميّل وساندت مدفعيّته ميليشيات إسرائيل في قصف مخيّم تل الزعتر وتدميره. وعندما اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1978 وعام 1982، لم يطلق الجيش اللبناني رصاصة واحدة. ومن ساهم أو ساعد في فعل مقاومة، فعل ذلك تمرّداً. أما منزل رئيس الشعبة الثانية جوني عبده، فقد شكّل بيت ضيافة غير رسمي لآرييل شارون. كانت العقيدة غير المعادية لإسرائيل سائدة آنذاك: كانت العقيدة هي التنسيق مع إسرائيل. مثّلها جوني عبده. ولم تكن حركتا سعد حدّاد وأنطوان لحد (السيّئتا الذكر) بعيدتيْن عن القيادة السياسيّة (يروي فؤاد بطرس بعضاً من مداولات مجلس الوزراء في هذا الشأن وكيف وقف سليم الحص بوجه سركيس وبطرس اللذين عارضا معاقبة جيش لحد). وتذكر المصادر العبريّة أن سعد حدّاد بدأ علاقته بإسرائيل عام 1972 عندما كان يشغل منصباً رسميّاً في الجيش اللبناني.
أما في عهد أمين الجميّل، فقد تحوّل الجيش إلى ميليشيا رديفة لحزب الكتائب وشارك في قهر بيروت الغربيّة والضاحية. وقد ذاقت مناطق مدنيّة سكنيّة في بيروت الغربيّة وضاحيتها الجنوبيّة من حمم الجيش وصواريخه التي لم تكن تلاحظ يومها أن لبنان تحتله إسرائيل. ما علينا، انتهت الحرب (وَوَعدنا زكي ناصيف بإعادة إعمار لبنان) وتغيّرت عقيدة الجيش وتغيّرت البنية الطائفيّة للجيش. وهذا أمر حسن. صحيح أن الجيش لم يعد يعتمد عقليّة طائفيّة في النظر إلى مهمته، مع أنه بقي أسيراً للكوتا الطائفيّة المفروضة والتي لا يهرب منها جهاز في الدولة أو دائرة. اختطّ الجيش لنفسه موقفاً (خطابيّاً) معادياً لإسرائيل. أكثر من ذلك، ساند المقاومة سرّاً. لكن هل على الجيش أن يساند مقاومة بالسرّ وهي تسعى لتحرير أرض يُكلّف الجيش نفسه الدفاع عنها في قسمه الرسمي؟
هذه هي الإشكاليّة. تغيّرت عقيدة الجيش الرسميّة واللفظيّة والخطابيّة، وصعد إلى قيادة الجيش ضباط مُعادون للصهيونيّة (وكأنه كان على لبنان أن ينتظر كل تلك العقود كي تعادي قيادته إسرائيل). تغيّرت عقيدة الجيش ولم تتغيّر ممارسته العسكريّة. يقولون: لكن الجنود سيُقتلون لو واجهوا إسرائيل. الجواب: أليست هذه هي مهمة الجيش؟ الدفاع عن لبنان بوجه المُعتدي التاريخي الذي لم ولا يتوقّف عن الاعتداء، وحتى الموت هو واجبهم؟ ثم، إذا كان صبية من المقاومة قد قاوموا إسرائيل بأسلحة أدنى من مستوى أسلحة الجيش، ألا يجب على الجيش المساهمة؟ يقولون: لكنه سقط للجيش شهداء في عدوان تموز. هذا صحيح، لكنهم سقطوا في قواعدهم من دون قتال. الجيش ساند المقاومة بالسرّ وهذا حسن، وإن كان الماريشال للّو المرّ غائباً عن السمع، وإن كان قد أصدر تهديداً بعدما بدأت إسرائيل بالقصف (وبعدما تمنّع الجيش عن التدخّل) بأن الجيش لن يقف مكتوفاً عندما تدخل قوّات العدو الأراضي اللبنانيّة، وهدّد بأن الجيش سيلقّن العدو «درساً لن ينساه». ودخلت قوّات العدو واختفى للّو المرّ عن السمع، وتم تلقين العدو درساً لن ينساه من قبل المقاومة.
وتعالت بعض الأصوات بمجرّد انتهاء الحرب (من يذكر أن أول صوت مشبوه صدر مُطالباً بنشر الجيش في الجنوب لحماية ظهر إسرائيل صدر عن مُفتي صور المطرود، علي الأمين، وفي جريدة «النهار»؟) تشدّد على دور الجيش مع أن الحرب، إن دلّت على شيء، فعلى عدم صلاحية الجيش في مواجهة إسرائيل.
لكن الصفاقة هي في عرض ذلك الفيلم بعنوان «نار البارد». الفيلم مفروض أن يكون مستقّلاً، لكنه كان واضحاً أنه معدّ بالاشتراك مع مديريّة التوجيه في الجيش. أولاً، ما هذا الاستسهال في استعمال كلمة «إرهاب» في كل ما يتصل بالمخيّمات الفلسطينيّة، فيما يتمنّع الجيش والدولة عن وصف جرائم إسرائيل بالإرهاب؟ لماذا درج رئيس الجمهوريّة والجيش اللبناني وباقي الإعلام على الإشارة إلى الإرهاب فقط في ما يتعلّق بالشعب الفلسطيني وحركاته؟ لا مجال اليوم لإعادة البحث في موضوع نهر البارد، ولو كان لبنان بلداً ديموقراطيّاً لوجبت الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق في أسباب ما حدث وعن قدرة عصابة مسلّحة (فتح الإسلام) على الانتقال المدجّج بالسلاح من عين الحلوة إلى نهر البادر. هذا السؤال يرد على ألسنة سكّان نهر البارد باستمرار.
نفهم أن الجيش اللبناني يحتاج إلى رفع معنويّاته بسبب التخاذل التاريخي بوجه العدوان الإسرائيلي المتكرّر على لبنان، وبسبب قدرة ميليشيات مسلّحة على منافسة الجيش في عقر داره. لكن أفضل وأوّل طريقة لرفع معنويّات الجيش تكون بوضع خطة جديّة (لا يشرف عليها الماريشال الهزلي للّو المرّ) من أجل مواجهة إسرائيل، ومن أجل استيراد السلاح من أي مصدر مُتاح. وعندما أعلن قائد الجيش هذا الأسبوع بعد اجتماعه بفرديرك هوف أن المعونات العسكريّة الأميركيّة للجيش ستستمرّ، فإن في ذلك إيذاناً بتفاهم ما سرّي ومتين يطمئن الأميركيّين ويضمن عدم استعمال الجيش ضدّ إسرائيل. إذا كان الأمر عكس ذلك، فلتعلن قيادة الجيش أساس التفاهم الذي أدّى إلى استمرار «العون» العسكري الأميركي.فيلم «نار البارد» إهانة لذكاء المشاهد وإهانة لضحايا المخيّم الذين واللواتي لم ينتموا لعصابة فتح الإسلام. ما معنى أن تزهو مديريّة التوجيه بحجم الصواريخ التي كانت تُرمى من الطوّافات فوق المخيّم؟ هل يدرك المتحدّث مدى عدم دقّة الإصابة في هذا الاستعمال المُستحدَث؟ وما معنى أن يقول المتحدّث إن خبراء «عالميّين» أبدوا إعجاباً بقدرات الجيش؟ ألا يتوقّف هذا الهوس اللبناني البائس بطلب شهادات وجوائز لا وجود لها عند الرجل الأبيض من أجل رفع المعنويّات الوطنيّة؟ ثم، ألم يكن مشهد تصوير قارورة غاز كنموذج عن الأسلحة الخطيرة في المخيّم مضحكاً (أو مُبكياً)؟
أنا زرت نهر البارد في تمّوز وسمعت شهادة الناجين والناجيات. أبرز الذين تحدثت إليهم كانوا من اليسار العلماني قبل أن يُتهموا بدعم الأصوليّة. إذلال أهل المخيّم يبدأ على حواجز الجيش حيث شاهدت أكبر نقطة عسكريّة في كل تجوالي في لبنان من الشمال إلى الجنوب هذا الصيف. هل اختلط الأمر على الدولة بين الشمال والجنوب؟ ثم إن المنازل المُعلّبة (وهي أشبه بعلب في الحقيقة) تعامل السكان مثل الحيوانات، والحرّ يصل إلى درجة أن الناس تبيت بين المنازل وفي العراء. والناس في البارد لم يسكتوا على الضيم: قصص معاناتهم تُروى وتنتشر في أوساط الشعب الفلسطيني. ومعرض الصور في المخيّم يختصر القصّة.
القول إن تدمير البارد تمّ بقرار سياسي هو صحيح، لكن الجيش بقيادته وعناصره يتحمّلون مسؤوليّة ما جرى أيضاً، وخصوصاً أن أهل البارد تعرّضوا لممارسات من الإذلال والضرب، كما أن المنازل تعرّضت للسرقة وهناك صور كثيرة عن شعارات بذيئة ومهينة كتبها البعض على جدران المنازل. ويتساءل أهل المخيّم عن السبب الذي دفع بالجيش إلى تدمير المخيّم بعد انتهاء القتال رغم الكثير من المنازل كان لا يزال صالحاً للسكن. كان القرار السياسي (المحلّي والإقليمي والدولي) متخذاً، ولم يُقبل أي جدال فيه. طبعاً، يمكن أن نزيد الكثير عن الوعود الكاذبة والمواعيد الخياليّة التي أطلقها السنيورة، لكن الحديث يقتصر على دور الجيش هنا. مَن حاسب ومَن ساءل هؤلاء الجنود الذي أهانوا ضحايا نهر البارد؟ ولماذا سارعت الثقافة اللبنانيّة إلى تبنّي تدمير البارد واعتنقت النظرة الصهيونيّة باعتبار كل فلسطيني إرهابياً (قال ريمون جبارة ذلك جهاراً في ملحق «النهار» الذي يعمل على أساس أن حقوق الإنسان تتعرّض للخرق في دولة عربيّة واحدة، ثم عاد ونسي خرق الحقوق في تلك الدولة عندما زار الشيخ سعد سوريا، إنها المبدئيّة يا ناس، يا هوه).
نار البارد لم تُخمد والجراح لم تبرد والدموع لم تجفّ. ومجد الجيش ليس في البارد، وليس في أي مخيّم فلسطيني. وجهة السعي نحو المجد هي جنوبيّة. إلى الجنوب در.

الصحف الأخرى

150 مليون $ بتصرّف حلفاء أميركا في لبنان.قريباً فضائية لبنانية من اسرائيل والهدف ليس تشويه صورة حزب الله بل سلاحه

150 مليون $ بتصرّف حلفاء أميركا في لبنان.قريباً فضائية لبنانية من اسرائيل والهدف ليس تشويه صورة حزب الله بل سلاحه

بعد فضيحة رشوة النصف مليار دولار التي قدمتها الإدارة الأمريكية لحلفائها في لبنان، لتشويه صورة حزب الله، واستمراراً لمسلسل فضائح الزيارات السرية التي تقوم بها إلى لبنان وفود أمريكية متخصصة في مكافحة الإرهاب، والتي انكشف بعضها، خصوصاً بعد الجولة التفقدية على الحدود اللبنانية السورية، والتي قام بها سرا في 29/4/2010 فريق من برنامج المساعدة على مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، حضر إلى لبنان قبل عدة أسابيع وفد أمريكي تابع لنفس برنامج مكافحة الإرهاب، والتقى في عدة جلسات سرية مع عدد من الشخصيات، حيث جدد الدعم المادي، فضلاً عن أنه ناقش مع مستقبليه عدداً من القضايا الأمنية والسياسة.

زيارة الوفد الأمريكي جاءت استجابة لطلب تقدم به فريق سياسي لبناني، لمواصلة الدعم المادي اللازم للاستمرار في حملة تشويه صورة حزب الله، وذلك بعدما قدم ذلك الفريق مفردات صرف المبلغ السابق، مع توضح الجهات والأشخاص التي استفادت منه، والذي كشف مساعد نائب وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدني؛ جيفري فيلتمان، في حزيران الماضي، أنه كان في حدود 500 مليون دولار.

وقد علمت (الثبات) أن الوفد الأمريكي وضع مائة وخمسين مليون دولار بتصرف "الحلفاء"، وذلك من خلال لجنة من اللبنانيين كان فيلتمان قد اختار عضويتها بنفسه، واتفق على أن تتولى عملية الإنفاق والمحاسبة حسبما يتراءى لها، لكن في غير بنود الصرف التي تقررها أمريكا.

لا تنتظروا الحرب الإسرائيلية

وبحسب ما توفر من معلومات، فقد ناقش الوفد الأمريكي مع اللجنة اللبنانية عددا من التطورات المستجدة في السياسة الأمريكية، ومن أهمها بدء الاهتمام بالنصائح التي يقدمها فريق من الخبراء والمختصين، والتي تنصح بعدم التعويل على أي حرب إسرائيلية ضد حزب الله في المدى المنظور، لاسيما بعدما فقد فريق 14 آذار دعم بعض القوى الأساسية والمركزية، وبعدما أكدت التطورات تنامي نفوذ القوى السنية المناهضة لفريق 14 آذار، وتمكّنها من استعادة قوتها ونفوذها في عدد من البؤر التي كانت تعد من قلاع ثورة الأرز.. ومن أبرز ما ناقشه الوفد الأمريكي من مقترحات ونصائح تنظر إليها الإدارة الأمريكية بجدية، ورقة تقدم بها دانيل كيرتزر؛ السفير الأمريكي السابق في القاهرة وتل أبيب، والأستاذ حالياً في دراسات الشرق الأوسط في جامعة برينستو، وينصح فيها الإدارة الأمريكية بفتح خطوط اتصال مباشرة مع حزب الله، الذي أصبح يتمتع، وفق تقدير كيرتزر، بنفوذ سياسي كبير في لبنان، فضلاً عن تضخم ترسانة سلاحه نوعاً وكماً، بحيث بات من السذاجة أن تبنى أية تصورات مستقبلية، في المنطقة عامة ولبنان خاصة، على فرضية إنهاء أو حتى إنهاك هذا الحزب.

الوفد الأمريكي حرص من خلال هذه النقاشات على تنبيه الحلفاء اللبنانيين إلى دقة وصعوبة المرحلة القادمة، والتي لا يجدي معها هدف كبير ومطاط مثل (تشويه صورة حزب الله)، كما كان المخطط في المرحلة السابقة، حيث أن الأجدى في رأي الأمريكيين، هو أن يتبنى 14 آذار هدفا أكثر دقة ووضوحاً للمرحلة المقبلة، وهو (إسقاط قدسية سلاح المقاومة).

ضرورة استيعاب جنبلاط مجدداً

الوفد الأمريكي شدد على تأجيل تأجيج أي خلاف مع السيد وليد جنبلاط، حيث أن هذه المرحلة تتطلب في البداية اطمئناناً كاملا إلى (حليف أقلوي جديد) في طريقه إلى البروز للمرة الأولى بوضوح كقوة أساسية ضاربة ضمن 14 آذار، وطالب الأمريكيون بأن يقتصر تناول مواقف جنبلاط، على دقة وحساسية الأوضاع الصعبة والحرجة للدروز والتي تملي على زعيمهم عدم الاصطفاف الكامل إلى جانب أي فريق سياسي، كما وضع الوفد الأمريكي عدداً من المعطيات التي تؤكد قرب الانتهاء من تأهيل الحليف الجديد الذي يملك خبرات وقدرات قتالية أعلى بكثير من تلك التي يمتلكها الحزب التقدمي الاشتراكي، فضلاً عن أن ذلك الحليف الجديد لا يسبب حرجاً دينياً أو مذهبياً لتيار المستقبل.

تنشيط ثورة الأرز في الخارج

وعلى الصعيد المالي، خصص الأمريكيون نسبة من الأموال لدعم ما يعرف بـ(ثوار الأرز في الخارج)، وقد عني بذلك توفير الأموال التي يطلبها بعض رموز ثورة الأرز في الخارج، وتنشيط عدد من الجمعيات والمواقع الإلكترونية التي أسست خصيصاً لمعاداة المقاومة، وعلى رأسها موقع (المجلس العالمي لثورة الأرز)، وموقع (يقال نت)، وموقع (حراس الأرز). أما أخطر ما كشف عنه، فهو تخصيص نسبة عشرة في المائة من أي هبة مادية أمريكية للفارين من جيش لبنان الجنوبي إلى فلسطين المحتلة بالتنسيق مع الوزير الإسرائيلي يوسي بيلد المكلف معالجة ملف جيش لبنان الجنوبي، للمساعدة في تمرير مشروع قرار  يستهدف تمليك كل عائلة من (الجنوبي) بيتاً خاصاً، كذلك تخصيص جزء من المال لدعم موقع (لبنانيون في إسرائيل)، والذي تصدره قيادات جيش لحد. وقد شدد  الأمريكيون على ضرورة أن تتعاون بعض رموز (ثورة الأرز)، وفريق 14 آذار مع ذلك الموقع، من خلال إمداده بما يحتاج من أخبار ومعلومات وتحقيقات، علاوة على المقابلات الصحافية، وقد أثنوا في هذا الصدد على تعاون التيار الشيعي الحر، والمقابلة التي أعطاها الشيخ محمد الحاج حسن للموقع.

فضائية لبنانية من اسرائيل قريباً

وقد علمت (الثبات) أن النية تتجه صوب توفير التمويل اللازم لإطلاق فضائية لبنانية من إسرائيل، تعمل على كسر ما يسمى بالحاجز النفسي الذي يفصل بين اللبنانيين وجيش لحد، خصوصاً أن تقديرات لبنانية أشارت على واشنطن بأن أوساطا شعبية ستكون ممهدة في المستقبل القريب للتسامح والتعامل مع أي جهة يناصبها حزب الله العداء، مذكرة بأن التجربة أثبتت أثناء مظاهرات ثورة الأرز مدى تسامح المتظاهرين مع من رفعوا صور إتيان صقر، وعقل هاشم، كما مرت شعارات ثوار الأرز المعادية للفلسطينيين.

أخبار منوعة

ما هي الأحداث التي يجب مراقبتها في السياسة السورية؟

ما هي الأحداث التي يجب مراقبتها في السياسة السورية؟

خاص الموقع

شقت سوريا طريق العودة الى حظيرة المجتمع الدولي بعد سنوات من العزلة لكنها مازالت تواجه تحديات سياسية واقتصادية في ظل سعيها لتحسين علاقاتها مع الغرب مع التمسك بانتهاج خط متشدد ضد اسرائيل.
وأثارت المزاعم الاسرائيلية في ابريل نيسان بأن سوريا ارسلت صواريخ سكود بعيدة المدى لحزب الله اللبناني شبح تجدد الصراع بين البلدين الخصمين كما ان علاقات دمشق مع طهران يمكن أن تجرها الى مواجهة أوسع بشأن البرنامج النووي للجمهورية الاسلامية.
التحدي الآخر يتمثل في الاقتصاد حيث مازالت العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا لدعمها حزب الله تعرقل الجهود المبذولة لرفع مستويات المعيشة وايجاد فرص عمل للسكان الذين يتزايدون بسرعة حيث يبلغ معدل زيادتهم 2.5 بالمئة في العام.
فيما يلي المخاطر السياسية الرئيسية الجديرة بالمتابعة في سوريا:
* سوريا واسرائيل
أثار مسؤولون أمريكيون مرارا قضية نقل أسلحة متطورة الى حزب الله مع الرئيس السوري بشار الأسد.
ويقول دبلوماسيون في العاصمة السورية ان اسرائيل نقلت عدة رسائل للنظام الحاكم في دمشق مفادها ان سوريا تخاطر بالتعرض لهجوم اسرائيلي بسبب امدادات السلاح لحزب الله.
وردت سوريا علنا بأن المدن الاسرائيلية يمكن ان تتعرض للهجوم في أي حرب لكنها قالت في وقت لاحق ان سعيها للسلام مع اسرائيل مازال يمثل أولوية.
ورغم ان حدوث خطأ في الحسابات مازال أمرا واردا فإنه ليس من مصلحة أي من الجانبين شن حرب خاصة في ظل إدراك سوريا للتفوق العسكري الاسرائيلي واطمئنان اسرائيل لأن سوريا حافظت على هدوء الجبهة في مرتفعات الجولان منذ وقف اطلاق النار عام 1974 .
وتم التوصل لوقف اطلاق النار بعد عام من شن سوريا حربا منيت بالفشل لاسترداد الهضبة ذات الأهمية الاستراتيجية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 .
ولم ترد سوريا في عام 2007 عندما هاجمت طائرات اسرائيلية مجمعا في شرق البلاد قالت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي.إيه) انه موقع نووي. ونفت دمشق ان يكون الموقع منشأة نووية.
ما تجدر متابعته:
- التوتر بين اسرائيل وحزب الله مثل الاشتباك الحدودي الذي وقع الشهر الماضي مما قد يؤدي الى ضربة اسرائيلية محدودة لسوريا. يمكن أن تهاجم اسرائيل ما يمكن أن تصفه بامدادات أسلحة مشتبه بها لحزب الله لإجبار دمشق على أن تفكر مرتين قبل دعم الجماعة.
قد لا ترد سوريا على هجوم اسرائيلي منفرد لكن سيصعب عليها الوقوف مكتوفة الأيدي إذا ضربت اسرائيل مواقع مهمة.
- الموقف الأمريكي. قالت سوريا انها راغبة في العمل مع الولايات المتحدة في احتواء عبور المتمردين الى العراق وقد لا تكون واشنطن راغبة في تقويض هذا التعاون من خلال دعمها لهجوم اسرائيلي على سوريا.
وأوضحت الولايات المتحدة ايضا أنها تريد دعما سوريا لمحادثات السلام المباشرة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس واسرائيل من خلال تأثيرها على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وفي حين سمحت سوريا لقيادات حماس التي تعيش في المنفى بدمشق بالتعبير عن معارضة المحادثات فإن سوريا لم تعترض على قرار الجامعة العربية تأييد جهود عباس للسلام.
تسبب الجدل بشأن أسلحة حزب الله في تعليق اجراءات ارسال سفير أمريكي الى دمشق رغم ان مسؤولا في البيت الأبيض قال في مايو أيار ان الولايات المتحدة تسعى لايجاد ما وصفه بعناصر معتدلة داخل حزب الله.
ما تجدر متابعته:
- المواجهة بين ايران وسوريا. قال مسؤولون سوريون ان صراعهم مع اسرائيل منفصل عن أي صراع بين ايران واسرائيل بشأن البرنامج النووي لطهران.
لكن إذا هاجمت اسرائيل الجمهورية الاسلامية فعندئذ يمكن أن يقوم مقاتلو حزب الله برد انتقامي لحساب الايرانيين الذين يدعمونهم. ويزداد خطر نشوب حرب اقليمية إذا مضت اسرائيل قدما في اتهاماتها ضد دمشق وتعرضت المدن الاسرائيلية لهجوم من جانب حزب الله للمرة الثانية منذ عام 2006 .
استئناف محادثات السلام بين سوريا وإسرائيل
قالت سوريا التي لها علاقات وثيقة مع ايران وحزب الله وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ان علاقاتها مع اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط ستتغير في حال توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل يعيد مرتفعات الجولان.
وأبدى بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي اهتماما بالتوصل لسلام مع سوريا إلا أنه رفض مطلبها الأساسي باعادة مرتفعات الجولان. أما وزير دفاعه ايهود باراك فقال ان هذا الثمن يمكن دفعه من أجل كبح إيران.
ويبدو ان الأسد مكبل بإرث والده الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي رفض اتفاقا بعد نحو عشر سنوات من المحادثات تحت إشراف الولايات المتحدة لأنه لم يكن يتضمن اعادة مرتعات الجولان بالكامل لسوريا.
وانهارت اربع جولات من المحادثات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل توسطت فيها تركيا في ديسمبر كانون الأول 2008 أثناء الغزو الاسرائيلي لقطاع غزة. وقال الأسد ان الجانبين كانا قريبين من إحراز تقدم كبير.
ما تجدر متابعته:
- التحركات التركية. تكتسب أنقرة نفوذا في الشرق الأوسط بعد أن عززت العلاقات التجارية والسياسية مع الكثير من الدول العربية في الأعوام القليلة الماضية.
- دور الولايات المتحدة. تقول الولايات المتحدة إنها تسعى الى اتفاق سوري اسرائيلي في إطار اتفاق شامل للسلام في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من عدم احراز تقدم فإن مساعدا لمبعوث السلام الامريكي في الشرق الأوسط جورج ميتشل يزور اسرائيل وسوريا بانتظام.
الاقتصاد السوري
اتخذت سوريا إجراءات لرفع القيود عن قطاع الأعمال بعد أربع عقود من تطبيق سياسات اقتصادية ترجع الى عهد الاتحاد السوفيتي السابق أثبتت فشلها وتأمل في جذب 44 مليار دولار او 83 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي كاستثمارات بالقطاع الخاص على مدى الأعوام الخمسة القادمة.
وأسهمت العقوبات الأمريكية التي فرضت على سوريا عام 2004 لدورها بالعراق ولدعمها حزب الله وحركة حماس في قلة الاستثمارات الغربية.
والى جانب الجفاف في شرق سوريا جعلت العقوبات التحدي لرفع مستوى المعيشة وتوفير فرص عمل للسكان اكثر إلحاحا بالنسبة للحكومة.
ما تجدر متابعته:
- الضغوط الاقتصادية. ربما يؤدي المزيد من مواسم الحصاد السيئة وارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ رسميا عشرة في المئة مقابل تقديرات غير رسمية تبلغ 25 بالمئة الى إغراء الحكومة بالسعي لإحراز تقدم في مجالات أخرى من بينها استئناف المحادثات مع اسرائيل.
- ربما يكون لإبرام اتفاق مع اسرائيل وهي مسألة غير مرجحة الآن أثر ثانوي على مشاعر رجال الأعمال واحتمال التدفق الكبير لرؤوس الأموال من الخارج ومن المغتربين.
- تحمل النظام السياسي أزمة اقتصادية فيما مضى ولا يزال خاضعا لسيطرة محكمة لأن البلاد تطبق قانون الطواريء منذ سيطر حزب البعث الحاكم على السلطة عام 1963 .
المعارضة
يحظر حزب البعث أي معارضة ويقول ان ذلك ضروري للحفاظ على الاستقرار في البلاد لكن سيطرته تعرضت لتحد في الأعوام الأخيرة من خلال مجموعة من الأحداث العنيفة منها تفجير سيارة ملغومة عام 2008 قرب مجمع أمني في دمشق أسفر عن مقتل 17 مدنيا أنحيت فيه بالمسؤولية على متشددين اسلاميين.
علاقات سوريا مع المتشددين بما في ذلك الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة معقدة. وتتهم الولايات المتحدة ودول أخرى دمشق منذ فترة طويلة بالسماح لتنظيم القاعدة باستغلال أراضيها لنقل المقاتلين الى العراق بل وحتى لبنان.
وتنفي سوريا هذه الاتهامات وتشير الى سجل طويل من ملاحقة الإسلاميين السوريين. وسحقت دمشق حركة الاخوان المسلمين في أوائل الثمانينات وبلغت ذروتها في المواجهة التي جرت في حماة عام 1982 وهي المدينة التي جرت بها آخر مواجهة مع الاخوان المسلمين.
وتقول الحكومة ان التشدد الاسلامي يتصاعد بسبب الاحتلال الأمريكي للعراق والهجمات الاسرائيلية على الفلسطينيين لكنه تحت السيطرة في سوريا.
كثفت السلطات حملة اعتقالات ضد المعارضين السياسيين. وخفت حدة الضغط الغربي للافراج عن معارضين سياسيين يقدر عددهم بالآلاف.
ما تجدر متابعته:
- مؤشرات على السخط إذا تحرك النظام الحاكم للحد من الهامش الممنوح للاسلاميين. وقد سيطرت السلطات بالفعل على إدارة المدارس الاسلامية الخاصة وأوضحت انها لا تفضل ارتداء الطالبات النقاب في الجامعات.

(رويترز)

جريدة السفير

أسـماء 141 متعامـلاً مع اسرائيل تضمنتهـم شـكوى لبنـان

مارلين خليفة

كيف ستتحرّك الدبلوماسيّة اللبنانية في أروقة الأمم المتحدة للتثمير السياسي للشكوى التي تقدّم بها لبنان أمس الأول، الى مجلس الأمن الدولي حول شبكات التجسس التي نشرتها الاستخبارات الإسرائيلية على أراضيه مجنّدة مئات العملاء لخدمة مصالحها؟
إنه السؤال المفصّل لحركة دبلوماسية غير مسبوقة لدى المنظمة الدولية تمثلت بالشكوى التي أعدّتها وزارة الخارجية والمغتربين وضمّنتها ملحقا بأسماء 141 متعاملا مع إسرائيل قسّموا في ثلاث لوائح: المدّعى عليهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة وعددهم 103، المدعى عليهم لدى قضاة التحقيق وعددهم 25، ولائحة بأسماء المتعاملين الذين صدرت بحقهم أحكام وجاهية وعددهم 13.
أرفقت الشكوى بأسماء هؤلاء وطالب لبنان تعميمها واعتبارها وثيقة رسمية من وثائق الدورة الرابعة والستين للجمعية العمومية للمنظمة الدولية في إطار البند الخامس عشر من جدول أعمالها المتعلق «بالحالة في الشرق الأوسط» ومن وثائق مجلس الأمن الدولي. أما الهدف من ربط أسماء المتعاملين بالشكوى فهو التأكيد بالأدلة الدامغة بأنها ليست شكوى «دعائية»، بل ترتكز على حقائق دامغة أمسكها لبنان ضد إسرائيل التي تخرق سيادته وأمنه بشبكة من العملاء المنتشرين على الأراضي اللبنانية كافة. ومعلوم بأن مجلس الأمن الدولي لا يتخذ أي إجراء في حال تقديم شكوى إلا إذا كان الفعل يمسّ الأمن والسّلم الدوليين، وبالتالي الخطوة الممكنة أمام لبنان بعد تقديم الشكوى هو طلب عقد جلسة طارئة لمناقشة هذا الموضوع على اعتبار أنه يشكّل اعتداء إسرائيليا سافرا على السيادة اللبنانية، وانتهاكا واضحا للقرار 1701 الذي يدعو الى وقف الأعمال العدائية، وانتهاكا للمؤسسات الأمنية اللبنانية. أما إذا لم يعمد لبنان الى طلب هذه الجلسة الطارئة فستبقى الشكوى وثيقة من وثائق مجلس الأمن الدولي يعتدّ بها لبنان ويعود إليها عند مناقشة أي قرار يتعلق به. كما يترتب على الدبلوماسية اللبنانية القيام بتحرّك ناشط بغية لحظ موضوع هذه الشكوى في القرار المقبل للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول توثيق القرار 1701.
علما بأن رئيس بعثة لبنان الى نيويورك نواف سلام وجّه نسختين من الشكوى الى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون والى رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي المندوب التركي أرتوغرول آباكان.
«السفير» التي حصلت على نسخة بأسماء المتعاملين مع إسرائيل الذين ضمّنت أسماؤهم الشكوى، تعمد الى نشرها علّها تكون عبرة لمن لم يعتبر بعد من أن إسرائيل هي عدوّ للبنان ولجميع اللبنانيين.
أولاً: لائحة المتعاملين المدعى عليهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة:
أسامة محمد علي بري (موقوف مستجوب)، أقدم على الاتصال بالمخابرات الإسرائيلية وتزويدها بالمعلومات التي وفرت لها بعض الوسائل للعدوان على لبنان). أنطوان سليم عتمة (أقدم على التعامل مع المخابرات الإسرائيلية وإقناع الأول بالتعاون معها ليوفر للعدو الوسائل للعدوان على لبنان وأقدما على دخول بلاد العدو). مروان كامل فقيه (موقوف مستجوب، التعامل مع العدو الإسرائيلي وتزويده بمعلومات يجب أن تبقى مكتومة حرصاً على سلامة الدولة ودخول بلاد العدو)، جودت سلمان الحكيم (موقوف مستجوب)، (أقدم على التعامل مع العدو الإسرائيلي والاتصال به ودس الدسائس لديه ليعاونه على فوز قواته وليوفر له وسائل العدوان على لبنان). سامي إيليا فرحات (م. غ)، عامر فرحات الحلبي (م. غ)، (أقدم والثاني على التدخل في هذه الجرائم وأقدموا جميعاً على دخول بلاد العدو).
علي ديب جراح (موقوف مستجوب)، يوسف ديب جراح (موقوف مستجوب)، (التعامل مع العدو وإعطائه معلومات وتصوير مراكز عسكرية عن الجيش اللبناني والسوري وأقدم على استعمال جواز سفر وبطاقة هوية مزورة). جودت محمد خير الله الخوجة (موقوف)، (الاتصال بالعدو الإسرائيلي ومخابراته لتوفير الوسائل له لمباشرة العدوان على لبنان ودس الدسائس لديه وتزويده بمعلومات عن الجيش والمقاومة). هيثم راجح السحمراني (موقوف مستجوب)، ساحرة راجح السحمراني (م. غ)، محمد أمين الأمين خزعل (م. غ)، (أقدم الأول والثاني والثالث على دس الدسائس لدى العدو الإسرائيلي والاتصال به ليوفروا له الوسائل الى مباشرة العدوان على لبنان وقد أفضى فعلهم الى النتيجة المتوخاة والى الاتصال بعملاء وجواسيس العدو وهم على بينة من الأمر وعلى دخول بلاد العدو). راغدة أحمد ضاهر (موقوفة مستجوبة)، (أقدمت على التدخل في جرم الاتصال بالعدو). غزوان عبد شاهين (موقوف)، (التعامل مع العدو الإسرائيلي والاتصال به وإقامة علاقات معه والدخول الى مراكز عسكرية للحصول على وثائق ومعلومات تعود للمنفعة على العدو وتمس بسلامة هذه المراكز إضافة الى الخرائط والاحداثيات والمعلومات السرية في ألوية الجيش وعتاده وضباطه). حسن يوسف عمار (موقوف)، (التواصل مع الموساد الإسرائيلي وإعطائه معلومات عن الطيار الإسرائيلي رون أراد). إيلي حنا زهرة (موقوف)، (التعامل مع العدو الإسرائيلي وتزويده بمعلومات عن المقاومة والجيش). حسين محمد علي موسى (موقوف)، أحمد حسن عبد الله (م. غ)، جعفر حسين حلاوي (موقوف)، وسيم موسى موسى، (التعامل مع العدو ودس الدسائس لديه لفوز قواته والاتجار بالمخدرات وإعطاء معلومات عن مواقع مدنية وعسكرية وعن شخصيات حزبية ودخول بلاد العدو). هيثم نايف الظاهر (موقوف مستجوب)، (التعامل مع العدو الإسرائيلي وإعطائه معلومات عن مراكز مدنية وعسكرية لبنانية وسورية ودخول بلاد العدو). علي عدنان دبوس (موقوف)، (إجراء اتصال بمخابرات العدو الإسرائيلي والتواصل معها بغية اعطاء معلومات عن الطيار الإسرائيلي رون أراد). محمود قاسم رافع (موقوف مستجوب)، أعمال إرهابية وقتل عمداً والتجند في استخبارات العدو وتوفير الوسائل له لمباشرة العدوان على لبنان وإفشاء معلومات لمنفعة العدو). محمد قاسم غدار (موقوف)، فهيم يوسف علم (موقوف غيابي)، ليون سركيس طاوقجيان (موقوف غيابي)، (التعامل مع العدو الإسرائيلي وجهاز مخابراته). محسن حسن شمعون (موقوف)، جمال حسين شمعون (التعامل مع الموساد الإسرائيلي ودس الدسائس لفوز قواته وإعطاء معلومات عن الجيش والمقاومة). محمود قاسم رافع (موقوف)، حسين سليمان خطاب (موقوف غيابي، التجند لمخابرات العدو وتوفير الوسائل لمباشرة عدوانه ومعاونته وتقديم المساعدة لعملائه والاتصال به وإفشاء معلومات لمصلحته والقيام بأعمال إرهابية ودخول بلاد العدو وحيازة اخراجات قيد مزورة واستعمالها زوده بها ضابط مخابرات إسرائيلي). منصور حبيب دياب (موقوف مستجوب، التعامل مع العدو الإسرائيلي وتزويده بمعلومات ووثائق عن أماكن مدنية ومواقع وشخصيات عسكرية والاتصال به ليوفر له وسائل مباشرة العدوان على لبنان). محمد حسين بريص (موقوف مستجوب، التعامل مع العدو الإسرائيلي ومخابراته ودس الدسائس لديه وإعطائه معلومات بهدف تسهيل أعماله العدوانية). جرجس الياس فرح (موقوف)، جان الياس فرح (موقوف غيابي)، أحمد شبلي صالح (موقوف غيابي، التعامل مع العدو وإعطائه معلومات عن مواقع مدنية وعسكرية ومعاونته لفوز قواته ودخول بلاده وحيازة أسلحة ومتفجرات). أديب أسعد العلم (موقوف)، نقولا أسعد حبيب (موقوف غيابي)، حياة قزحيا الصالومي (موقوفة): أقدموا على التعامل مع مخابرات العدو الإسرائيلي وأقدم الأول والثاني على إعطاء العدو الإسرائيلي معلومات عن مراكز عسكرية ومواقع ومنشآت مدنية سورية ولبنانية بهدف تسهيل أعماله العدوانية وفوز قواته، وأقدم الأول على التجسس وهو عسكري لصالح العدو وتزويده بمعلومات عن مراكز عسكرية وتزوير اخراج قيد واستعمال المزور وحيازة سلاح حربي). ميشال خليل عبدو (موقوف)، جوزف إلياهو كلش (موقوف غيابي)، ناتان إلياهو كلش (موقوف غيابي، تزويد العدو الإسرائيلي بإحداثيات ومواقع للجيش اللبناني والمقاومة من بينها مواقع وجسور تعرضت للقصف إبان حرب تموز 2006 والتعامل مع الموساد الإسرائيلي ودخول بلاده). محمد السيد رضوان (موقوف)، فوزي طانيوس العلم (موقوف)، سعيد طانيوس العلم (موقوف)، يوسف يعقوب العلم (موقوف)، ايلي يعقوب العلم (موقوف)، وجيه توفيق مراد (موقوف)، أحمد شبلي صالح (موقوف غيابي)، جورج حنا عساف (موقوف غيابي)، فهيم يوسف علم (موقوف غيابي)، نمر طانيوس العلم (موقوف غيابي، الاتصال بالعدو الإسرائيلي والتعامل معه ودس الدسائس لديه وإعطائه معلومات عن مناطق وأماكن مدنية ومراكز عسكرية للمقاومة تعرضت للقصف من قبل الطيران الإسرائيلي وعن شخصيات سياسية وحزبية والاتجار بالمخدرات ودخول بلاد العدو). زياد أحمد الحمصي (موقوف مستجوب، التعامل مع ضباط جهاز استخبارات العدو الإسرائيلي وجمع ونقل المعلومات وتنفيذ المهام لصالحه وحيازة أسلحة وذخائر حربية). خالد عبد الله القن (موقوف مستجوب، التعامل مع العدو وتزويده بمعلومات عن مواقع مدنية وعسكرية وشخصيات سياسية وحزبية وعسكرية ودس الدسائس لديه).
شهيد شحادة تومية (موقوف مستجوب) (التعامل مع مخابرات العدو الإسرائيلي وإعطائه معلومات مهمة وإحداثيات دقيقة عن أماكن ومواقع عسكرية وأمنية سرية وعن شخصيات قيادية ورسمية ودس الدسائس لديه وإعطائه وثائق ومعلومات عن المؤسسة العسكرية ودخول بلاده). صائب محمد عون (موقوف)، محمد حسن عبد الله (موقوف)، نبيل علي زيتون (موقوف) (التعامل مع العدو الإسرائيلي ودس الدسائس لديه وإعطائه معلومات وإحداثيات عن مواقع مدنية وعسكرية وعن شخصيات حزبية والاتجار بالمخدرات ودخول بلاده العدو). موسى علي موسى (موقوف)، علي محمد سويد (موقوف غيابي)، أحمد حسين عبد الله (موقوف غابي، الاتصال بالعدو الإسرائيلي وتزويده بمعلومات وفرت له وسائل للعدوان على لبنان). علي حسن غصين (موقوف مستجوب، التعامل مع المخابرات الإسرائيلية ودخول بلاد العدو)، يوسف إبراهيم احمد اسكندر (موقوف، الاتصال بعملاء الموساد الإسرائيلي). أنور محمد سعد الدين (موقوف مستجوب)، عادل محمد كايد موقوف مستجوب، الاتصال بعملاء إسرائيليين وحيازة أسلحة). محمد ديب أويظة (موقوف، التواصل هاتفيا مع الموساد الإسرائيلي). محمود قاسم رافع (موقوف مستجوب)، إبراهيم محمد ياسين (موقوف غيابي)، حسين سليمان خطاب (موقوف غيابي، تأليف عصابة والتجند في شبكة استخبارات العدو وتوفير الوسائل لها لمباشرة العدوان على لبنان والاتصال بالعدو والتعامل معه وتأمين مساكن لإيواء عملائه والقيام بأعمال إرهابية ودخول بلاد العدو). محمود قاسم رافع (موقوف مستجوب، تأليف عصابة وتوفير الوسائل للعدو لمباشرة عدوانه على لبنان والاتصال به والتعامل معه وتأمين مساكن لإيواء عملائه والتجند في شبكة استخباراتية وإفشاء معلومات لصالحه ودخول بلاد العدو). ايلي عيد منيع (موقوف)، جورج عيد منيع (موقوف، التعامل مع العدو الإسرائيلي وتجنيد أشخاص للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية). حسن أحمد شهاب (موقوف)، جمال نعمة ضو (موقوف غيابي، التعامل مع العدو واعطاء معلومات له بقصد التجسس والقيام بأعمال إرهابية ودخول بلاد العدو). رايق محمود البرقشي (موقوف مستجوب، التعامل مع العدو الإسرائيلي ومخابراته ودس الدسائس لديه وتزويده بإحداثيات عن مواقع عسكرية ومدنية في لبنان وإعطائه معلومات عن شخصيات سياسية وحزبية ودخول بلاد العدو). محمد علي بركات (موقوف)، حسن أحمد عبد الله (موقوف غيابي، التعامل مع المخابرات الإسرائيلية وتزويدها بمعلومات عن المقاومة و«حزب الله»). بديع خالد ميتياس (موقوف)، خالد الياس ميتياس (موقوف غيابي، الاتصال والتعامل مع الاستخبارات الإسرائيلية). حسن محمد علي ياسين (موقوف)، فؤاد علي شعبان (التعامل مع العدو الإسرائيلية وتزويده بمعلومات حول مواقع عسكرية وأمنية ودخول بلاد العدو). جان فؤاد زنقول (موقوف مستجوب)، سامي إيليا فرحات (موقوف غيابي)، جان أسعد نهرا (موقوف مستجوب، التعامل مع العدو الاسرائيلي وإعطائه معلومات عن شخصيات أمنية ومسؤولين في «حزب الله» وتزويد مخابرات العدو بمعلومات دقيقة عن رمزي نهرا مما سهل اغتياله).
مهدي علي ياسين (موقوف مستجوب)، نجاح حسين العبد الله (موقوف غيابي)، عماد منير مخول (موقوف غيابي، التعامل مع العدو الإسرائيلي ودخول بلاده). روبير إدمون كفوري (موقوف)، محمد إبراهيم عوض (موقوف)، الياس رياض كرم (موقوف غيابي، أقدموا على التعامل مع العدو الاسرائيلي وإعطائه المعلومات ودس الدسائس لديه لفوز قواته وتسهيل أعماله العدوانية والإرهابية وعلى محاولة قتل أحد الأشخاص عبر تسليمه عبوة ناسفة لتفجيرها به وعلى دخول بلاد العدو وحيازة ونقل المتفجرات وأقدم الأول والثاني على تزوير مستندات لبنانية رسمية واستعمالها). منير أنطوان صقر (موقوف)، ميشال أنطوان صقر، (التعامل مع العدو ومخابراته ودس الدسائس لديه وإعطاء معلومات مصرفية واقتصادية ودخول بلاد العدو). إيمان حسني أيوب (موقوفة)، حسين سليمان خطاب (موقوف غيابي)، محمد حسين خطاب (موقوف غيابي، التعامل مع العدو الاسرائيلي ودخول بلاده). أمين إبراهيم البابا (موقوف)، محمد عبد الرحمن العلي (موقوف، التعامل والاتصال بالعدو الاسرائيلي ودخول بلاده ودس الدسائس لديه، التعامل والتواصل مع العدو الاسرائيلي). يوسف مارون عبدوش (موقوف)، حنا أبو صافي (موقوف)، محمود الملاح (موقوف)، محمد برو (موقوف غيابي)، جعفر حسين حلاوي (موقوف، أقدم الأول على التعامل مع العدو الاسرائيلي وعلى الإتجار بالمخدرات وتهريبها إلى بلاد العدو وأقدم الثاني على التعامل مع العدو الإسرائيلي وأقدم الثالث على التعامل مع العدو الإسرائيلي ومخابراته وتزويدها بمعلومات عن مواقع ومنازل عائدة لحزب الله وعناصره ودس الدسائس لديهم وأقدم الرابع والخامس على الاتجار بالمخدرات وتهريبها إلى داخل بلاد العدو). أحمد صالح قهوجي (موقوف مستجوب، محاولة التعامل مع العدو الإسرائيلي عن طريق الاتصال بأحد عملائه وانتحال صفة عسكرية).
ثانيا،لائحة إسمية بالمدعى عليهم لدى قضاة التحقيق بجرم التعامل مع العدوّ:
شربل ضاهر القزي، طارق محمد الربعة، فيليب حنا صادر، فرنسيس وديع أبو غنام (موقوف غيابي)، ناصر محمود نادر، نوال جورج معلوف، مصطفى حسن سعيد، سامر جوزف أبو عراج (مطلوب)، إيلي شكري الخوري، ميلاد خليل عيد، فايز وجيه كرم، وجيه توفيق مراد، علي زكي إدريس، بطرس حبيب سليمان، سامي جرجس سمعان الخوري، المطلوبون: جمال أحمد الطفيلي، فؤاد جرجس طنوس، الياس رياض كرم، عدنان سليم الحداد، كارولين يعقوب طنوس، علي عبد الرسول خواجة، زينب حسن محمد، محمد علي خواجة، ريم علي خواجة، ملاك علي خواجة.
ثالثا، لائحة بأسماء المتعاملين مع العدو والذين صدرت بحقهم أحكام وجاهية:
الفلسطيني إيهاب محمد الحاج (3 سنوات أشغال شاقة وتجريده من الحقوق المدنية حكم وجاهي)، محمد نمر بسام (10 سنوات أشغال شاقة وتجريده من الحقوق المدنية حكم وجاهي)، فيصل غازي مقلّد (الأشغال الشاقة المؤبدة ومئتي ألف ليرة غرامة وتجريده من الحقوق المدنية وبراءة من جرائم المواد 471 و454/471، 463، و463/454 عقوبات لعدم كفاية الدليل حكم وجاهي).
محمود رافع، (إعدام حكم وجاهي)، وليد عصام كرم سنتين أشغال شاقة وتجريده مدنيا، يوسف محمد الحاج علي (الأشغال الشاقة المؤبدة وتجريده من الحقوق المدنية حكم وجاهي)، حنا جليل عيسى (عشر سنوات أشغال شاقة حكم وجاهي)، علي حسين منتش (إعدام حكم وجاهي)، وفيق سعد الدين الهبطة (الأشغال الشاقة لمدة سنتين مع التجريد من الحقوق المدنية خكم وجاهي) حسن أحمد الحسين (إعدام ومصادرة المضبوطات حكم وجاهي)، زياد خليل السعدي ( الأشغال الشاقة لمدة عشرين سنة وتجريده من الحقوق المدنية ومصادرة المضبوط وإبطال التعقبات بحقه لجهة المادة 275 عقوبات لعدم توفّر عناصرها حكم وجاهي).

   

أخبار منوعة

توقيف رجل دين لبناني بتهمة التعامل مع اسرائيل

خاص الموقع

اكد مسؤول امني لوكالة فرانس برس اليوم الخميس توقيف رجل دين لبناني في سوريا على خلفية معلومات ارسلتها قوى الامن اللبنانية الى السلطات السورية حول تورطه في انشطة تجسس لصالح اسرائيل.
وقال المسؤول ان "الشيخ حسن مشيمش اوقف في تموز/يوليو في سوريا استنادا الى معطيات ارسلها فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي الى السلطات السورية تشير الى تورطه في التعامل مع اسرائيل".
واوضح المصدر الذي رفض الكشف عن هويته ان السلطات السورية تحقق مع مشيمش كونه "كان يقوم بانشطة التجسس في سوريا وليس في لبنان"، مشيرا الى ان لبنان عرف بوجود مشيمش في سوريا لدى "استكمال الملف عنه، فقرر ارسال المعلومات" الى دمشق.
وكان احد ابناء الشيخ مشيمش افاد وكالة فرانس برس في تموز/يوليو الماضي ان والده "اوقف لدى توجهه الى المملكة العربية السعودية عبر سوريا لاداء العمرة"، موضحا انه لا يعرف اسباب توقيفه وان العائلة تجري اتصالات للافراج عنه.

جريدة السفير

جورج بطل أراد له والده الثروة والجاه واختار لنفسه الثورة

جورج بطل أراد له والده الثروة والجاه واختار لنفسه الثورة
يقدم جورج بطل لوحة غنية وشاملة عن حياته الحزبية والسياسية ويتوقف عند محطات رئيسة في تاريخ الحزب الشيوعي اللبناني، ويعرج على مسيرة الحركة الوطنية اللبنانية ويقدم عرضاً لمسارها البياني وعلاقتها بالمقاومة الفلسطينية وببعض الأنظمة العربية. بالرغم من بلوغه الثمانين فإن ذكراة جورج بطل مازالت متجذرة في الاحداث التي يقدم لها شرحاً وافياً بشكل متناسق ودقيق. يعود الفضل في بقاء جورج بطل حياً حتى اليوم الى تمسكه بالخمسة قروش التي نقده اياها والده في يوم عيد العمال العالمي في الاول من ايار والذي كان يحتفل به مع عماله هو وغيره من اصحاب الدباغات في بلدة مشغرة على بيدر القرية. يومها رفض ابن الخمس سنوات التنازل عن قروشه لصبي عرض بيعه أعشاش عصافير، فكان أن قبل ولد آخر كان بجانبه هذا العرض وذهب مع الصبي لكنه لم يعد. تعرف جورج إلى الصبي القاتل ووقف أمام القاضي كأصغر شاهد في تاريخ المحاكم في لبنان.
بعد ذلك التاريخ، اصبح لهذا العيد معنى في ذاكرة جورج بطل ووعيه واصبح اكثر نضوجاً وتماسكاً من خلال ما سمعه من استاذه في مدرسة كفرشيما بديع الهاشم عن انتصارات الجيش الاحمر في الحرب العالمية الثانية وعن الثورة البولشفية وأهميتها في حياة الشعوب.
لم يقدم جورج بطل طلب انتساب الى الحزب الشيوعي اللبناني ولم ينتظم في فرقة حزبية انما وجد نفسه متابعاً قضايا الحزب واتجاهاته من خلال علاقة تفاعلية مع أصدقاء حزبيين. هذا الاتجاه الأحمر لم يعجب والده الذي دفعه لدراسة التجارة من اجل توريثه اعماله والذي كان ايضاً في خططه تقديم طبق النيابة لولده، مستفيداً من مكانته المادية والاجتماعية.
لم يحسم جورج بطل خياراته بين الثروة والمال وتمرده على المجتمع الرأسمالي إلا بعد أن حضر مؤتمر الشبيبة اليسارية العالمي في مدينة بوخارست في رومانيا عام 1953. هناك شاهد شبيبة أتت من كل انحاء العالم لتهتف لاخلاقيات السلام والصداقة بين الشعوب، فشعر أن إيمانه بمبادئ العدالة والمساواة قد اصبح راسخا وان الوقت قد حان للالتزام العقائدي، وسرعان ما تعرض لاختبار جدي بعد أن اعتقلته السلطات اللبنانية بتهمة مناهضة مشروع ايزنهاور. ثلاثة أشهر أمضاها في غرفة حالكة السواد والى جانبه سجناء يناقشهم ولا يرى وجوههم قبل أن تبرئه المحكمة العسكرية لعدم كفاية الدليل الاتهامي المساق ضده.
كان صيف الدم حاراً في العام 1958 والذي اندلعت شرارته مع اغتيال الصحافي نسيب المتني والتي شهدها جورج بطل صدفة من شباك منزله في خندق الغميق. اندلعت احتجاجات صاخبة ضد حكم الرئيس كميل شمعون، وكان المتظاهرون يقفلون الشوارع بأشجار اقتلعوها عن الأرصفة. في تلك المعمعة انبرى شاب يحطب الأشجار بعناية بدل أن يقطعها ويشارك رفاقه في اقفال الشوارع وعندما سأل جورج بطل عن هويته قيل إنه جورج حاوي من بلدة بتغرين في المتن الشمالي.
تمدد التوتر وتحول مواجهات عسكرية، وتولى جورج بطل نقل السلاح للثوار بسيارته من مناطق قريبة من الحدود اللبنانية السورية في البقاع الى بيروت والجبل. كان عليه أن يمر قرب ثكنات للجيش وعلى حواجز للامن العام. اعتقد رجال الأمن أن صاحب السيارة الفارهة والتي تحتل الفتيات مقاعدها باستمرار هو شاب عابث وليس صاحب قضية يخاطر بحياته من اجلها.
من مفارقات تلك المرحلة، قدوم بطل من بيروت مع رفيقه نديم عبد الصمد الى المختارة في ظروف امنية خطرة ليسلما رسالة إلى كمال جنبلاط الذي أمن لهما العودة إلى العاصمة في ملالة للجيش!
يطل جورج بطل بخبرة نضالية عميقة على مسيرة القائد الشيوعي البارز الشهيد فرج الله الحلو الذي اعترض وحيداً على تأييد قيادة الحزب الشيوعي اللبناني ـ السوري لموقف الاتحاد السوفياتي من قرار تقسيم فلسطين. شكا شيوعيو لبنان من اهمال القيادة المركزية لهم وتركيزها على شيوعيي سوريا. قابل وفد منهم كان جورج بطل في عداده القيادي نقولا الشاوي في دمشق ولم يأتوا بنتيجة. تلقف فرج الله الحلو الموقف وكان متفهماً لواقعهم. وطدت تلك المحطة العلاقة بين فرج الله الحلو وجورج بطل الذي أصبح رسوله الحزبي إلى لبنان.
اصبح فرج الله مطلوباً ومطارداً من قبل حكومة عبد الحميد سراج في سوريا بعد قيام حكومة الوحدة بين سوريا ومصر. كان جورج بطل على موعد سري معه في دمشق عندما شاهد رفيق ر. المقرب جداً منه والمطارد مثله يسير في الشارع ضاحكاً مطمئناً برفقة آخرين. اخبر جورج فرج الله عن الواقعة فأجاب الأخير «لقد شُبّه لك يا جورج». اعتقلت السلطات السورية فرج الله الحلو بعد شهرين من الحادثة وقامت بتصفيته بعد ان استدلت على مخبئه من رفيق ر.!
كان جورج بطل في طليعة العاملين على ترسيخ فكرة الانفصال بين قيادتي الحزب الشيوعي في سورية ولبنان، محذراً من أن الفشل سيكون حليف الحزب اذا استمر العمل ضمن قيادة واحدة في ظل واقعين سياسيين مختلفين. ويقول إن هذا الانفصال أسهم في إنضاج مشروع تغييري كبير من الموقف من المسألة الفلسطينية وقضايا عربية وقومية أبرزها قضية الوحدة العربية، وان كان الحزب قد خسر بعضاً من كوادره الذين اختاروا البقاء في ظل قيادة خالد بكداش في سوريا.
شعر جورج ورفاقه من مجموعة «المؤتمر الثاني» في العام 1968، أن أسلوب الدولة اللبنانية في الدفاع عن الجنوب ضد الاعتداءات الاسرائليية لا جدوى له ولا بد من طرق نضالية جديدة تفسح المجال للجنوبيين في الدفاع عن أرضهم، فكانت فكرة «الحرس الشعبي»، خطوة بالاتجاه الصحيح... ومن جل إنضاج تلك التجربة، شق جورج بطل طريقه إلى غور الأردن برفقة جورج حاوي وقابلا ياسر عرفات هناك من أجل تأمين التدريب والسلاح اللازمين للشيوعيين اللبنانيين، وكانت النتيجة نشوء مقاومة لبنانية باسم «الحرس الشعبي» خاضت في بلدة عيناثا أول مواجهة مع جنود العدو في شتاء العام 1972 وسقط خلالها علي أيوب («أبو حسن») شهيداً.
يقدم جورج بطل اليوم مقاربة نقدية لعلاقة الحزب الشيوعي وباقي مكونات «الحركة الوطنية اللبنانية» بقيادات المقاومة الفلسطينية ويقول إن هذه التجربة أربكت الساحة الوطنية اللبنانية. على سبيل المثال لا الحصر، «انقلاب عبد العزيز الأحدب كان من تدبير ابو حسن سلامة، والدليل أنه دخل علينا عندما كنا مجتمعين مع ياسر عرفات انا وجورج حاوي في مكتب الـ«17» في الفاكهاني وأخبرنا بالانقلاب قبل حدوثه! المثل الثاني، هو تراجع عرفات عن قرار متفق عليه مع «الحركة الوطنية» بمنع النواب (بالنار) من الوصول الى قصر منصور في المتحف لانتخاب الياس سركيس رئيساً للجمهورية، لكن بعد تسوية مع الكتائب صاغ تفاصيلها كل من أبو حسن سلامة وكريم بقرادوني وأدت في نهاية المطاف إلى انتخاب سركيس. نموذج ثالث وقوف عرفات ضد قرار الهجوم على مواقع الكتائب في منطقة الزيتونة والتي كانت تعرف بـ«النقطة الرابعة» رداً على مجزرة «السبت الأسود».
يرد جورج بطل على ما جاء في كتاب محسن دلول حول زيارة كمال جنبلاط الشهيرة الى دمشق. فيقول ان جنبلاط لم يدفع من قبل قادة الحركة الوطنية للذهاب الى دمشق بل هو كان مصراً على الذهاب. لم يستمع إلى نصيحة محسن ابراهيم وجورج حاوي بأن الذهاب في أجواء متوترة لن يحقق الفوائد المرجوة. قال كمال جنبلاط بعد عودته «لو استمعنا الى نصيحة جورج ومحسن كنا وفرنا معركة مجانية مع السوريين في الجبل».
توقعت قيادة الحزب الشيوعي اجتياحاً اسرائيلياً للبنان قبيل حدوثه عام 1982، وأن يصل إلى بيروت، وقامت لهذه الغاية بتحضير كوادر المقاومة. تداعت قيادتا الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية الى اجتماع مع بدء الاجتياح، نشب جدال عنيف بين جورج بطل وياسر عرفات الذي حذر القيادات الفلسطينية من مغبة تقديراتها القائلة إن عمق الهجوم الإسرائيلي لن يتجاوزالاربعين كيلومتراً.
يقول جورج بطل إن جورج حاوي لم يكن متجانساً بشكل كامل مع فريق الرابع عشر من آذار وإن اتصالاته بالمسؤولين في سوريا لم تنقطع وهو سعى جاهداً قبيل استشهاده إلى بلورة مبادرة هي عبارة عن مشروع قرار يصدر عن الجامعة العربية يكون بديلاً للقرار 1559 يطلب من القوات السورية إنهاء مهامها في لبنان بعد تقديم الشكر لها على ما بذلته من جهد ودماء في سبيل الدفاع عن لبنان وعروبته وترسيخ الاستقرار فيه.
ستظل الليلة الأخيرة في حياة جورج حاوي تحتل الحيز الأبرز في ذاكرة جورج بطل. في تلك الليلة جلس حاوي على كرسيه المفضل في منزل جورج بطل مناقشاً معه فكرة مشروع سياسي استراتيجي يهدف لإحداث تغيير جذري للنظام الطائفي في لبنان. لم يكن حاوي يشعر وقتذاك أنه مستهدف. كانت عبارته الأخيرة لجورج بطل وهو يودعه على باب منزله «لا تتجول غداً يا جورج... أشعر أن أمراً كبيراً سيحدث»... في اليوم التالي سقط «أبو أنيس» شهيداً.
أخبار منوعة

بعد جرثومة العيون... الجرب يضرب عكار!

بعد جرثومة العيون... الجرب يضرب عكار!

خاص الموقع

وزارة الصحة لم تعلن انتشار مرض الجرب حتى الآن، الا أن هذا المرض قد بدأ ينتشر بسرعة كبيرة في عدد من المناطق العكارية، مهدداً بالامتداد الى جميع المناطق في حال لم تتم السيطرة عليه بصورة سريعة وجذرية! فقد أفادت معلومات طبية انه تسجل حتى الان 50 حالة مصابة بمرض الجرب في عدد من مناطق عكار، وقد بدأت الأصوات ترتفع مطالبة الأجهزة الصحية التي غالباً ما تتكتم على انتشار الأمراض المعدية في عكار لاعتبارات مرتبطة بالموازنات وقلة الإمكانيات، باتمام دورها وإطلاع الناس على حقيقة ما يجري، بعدما بدأ الذعر والقلق ينتشران.

وأكدت مصادر طبية لموقع اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني أن منطقة عكار تشهد منذ أسبوعين  زيادة في حالات انتشار مرض الجرب، الا أنه لم يتحول حتى الان مرض وبائي، ولفتت الى أن فاعليات طبية عكارية اتصلت بوزارة الصحة لأخذ عينات عن المرض والكشف على الحالات لتقييمها، ومن ثم لكي تصدر تصريحاً رسمياً يطمئن المواطنين أو يقدم لهم الطرق الوقائية اللازمة الا أن الوزارة لم تتجاوب مع هذه المطالب!

وأشار أصحاب عدد من الصيدليات الى وجود اقبال كبير من قبل مواطنين عكاريين لشراء  الأدوية الازمة للعالج من الاصابة والوقاية منها. وتعيد بعض المصادر الطبية الأسباب إلى سوء نوعية المياه، وأزمتها في منطقة عكار، اضافة الى عدم اهتمام الدولة بتأمين بعذ الخدمات الاساسية للمواطينن من صرف صحي وطبابة وغيرها.

ويوضح الدكتور ميشال طعوم لإحدى الصحف اللبنانية أن انتشار طفيل الجرب قد ينتقل من إنسان الى آخر ومن وبعض الحيوانات المنزلية مثل القطط والكلاب والأرانب. وتنتقل طفيليات الجرب من المريض إلى السليم، إما مباشرة عن طريق الالتصاق أو المعاشرة الجنسية أو المصافحة، أو عن طريق الملابس الملوثة وأغطية الأسّرة.

والجرب ينتمي الى الحشرات من فصيلة العنكبوتيات ويسمى (الأكاروس)، وتتراوح فترة حضانة هذا المرض ما بين 14-21 يوماً، و يتقابل الذكر والأنثى على سطح الجلد حيث يتم التزاوج، وبعد ذلك تبدأ الأنثى الملقحة في بناء عشها بحفر خندق أو كهف صغير طوله 2 ملليمتر في الطبقة القرنية لسطح الجلد حيث تضع فيه بيضها (200 بيضة يومياً) الذي يفقس منتجا عذارى، تترك الخندق لتنمو حتى تصل الى مرحلة البلوغ في خلال أيام معدودة وتتزاوج لتحفر خنادق أخرى جديدة. وهكذا يتكاثر الطفيل وتنتشر الإصابة. وقد ثبت علمياً أن طفيل الجرب يستطيع العيش خارج جسم الإنسان لمدة تراوح ما بين 48 و72 ساعة.

وعن طرق الوقاية من المرض يقول طعوم: يجب تجنب الأماكن المزدحمة، وعدم استخدام ملابس الغير، والتأكد من نظافة أغطية الأسّرة خاصة في البيوت، الاستحمام اليومي بالماء الساخن والصابون لتقليل فرصة العدوى الى حد كبير، مع أهمية العناية التامة بالحيوانات الموجودة بالمنزل لاكتشاف المرض مبكراً وعلاجه أو التخلص من الحيوان حامل العدوى.

أخبار منوعة

بحرلبنان مليء بمليارات الأطنان من النفط والغاز.إعلامي اسرائيلي يضحك على المسؤولين اللبنانيين: بورصة بيروت هل تعلم؟

النفط بعد الغاز هو عنوان الخطوة الإسرائيلية التالية للسيطرة على مخزون البحر المتوسط قبالة لبنان وفلسطين. فقد كشفت الشركات العاملة في حقول النفط التي ستقوم بعمليات التنقيب عن إحتمال العثور على مخزون نفطي هائل يقدّر بحوالي 4 مليارات و200 مليون برميل شمال غرب شواطئ حيفا في الحقول الذي يقدّر الخبراء والمختصون إمتدادها داخل المنطقة الإقتصادية الخاصة بلبنان في البحر المتوسط.

قدرّت هذه الشركات أنّ هذه الحقول المكتشفة تقع تحت حقول الغاز مباشرة بدءاً من عمق 5300 كلم وصولاً الى 7200 متر حيث يتوقّع العثور على مليار برميل. يقول صاحب شركة تنقيب في حقل لفتيان يتساف تشوفا: "أعتقد اننا سنكتشف كميات إضافية من النفط بحجم لا تستطيع الدولة اسرائيل استهلاكه ما سيضطرها الى تصدير الكميات الإضافية الى دول أخرى".
من جهتّه يقول مراسل القناة العاشرة متان حودروف: "في الحقيقة هذا العام عام النفط الوطني وهناك تفاؤل ينتقل من حقل لآخر حيث إرتفعت أسهم الشركات المشاركة في عمليات التنقيب بنسبٍ مئوية هائلة".

أمّا التعاطي اللبناني المستخفّ بقضية النفط فقد تحوّل الى مادة للتهكّم من قبل المعلقين الإسرائيليين الذين تساءلوا عن مدى تأثير هذه الإكتشافات على أسعار أسهم شركات التنقيب عن النفط والغاز في بورصة بيروت.

الإعلامي الإسرائيلي موتي كرشنباوم يضحك: "السؤال المهم في ظلّ الجدل التنقيب مع اللبنانيين هو هل كان هناك إحتفالٌ في بورصة بيروت اليوم؟". من جهتّه يقول الخبير الإقتصادي ايتان ابرييل: "يمكن فحص ذلك، هناك جيولوجي اسمه يوسي ليوتنسكي يقول إنّه في حال كان هناك نفط على شواطئ اسرائيل فانّ هذا يمثّل ثورة ما يعني أنّه يوجد نفط في الأساس الجيولوجي لهذه المنطقة".
وفي ظلّ الحديث عن إحتمال السلطات الإسرائيلية حصتّها في هذه الحقول بعد الإكتشافات الجديدة فقد طالب المستثمرون فيها بعدم رفع هذه الضريبة لأنّهم عرضّوا شركاتهم لمخاطر كبرى في عمليات التنقيب بسبب المغامرة الإقتصادية التي خاضوها لإكتشاف حقول النفط والغاز.

حسن حجازي -

  • «
  •  Start 
  •  Prev 
  •  1 
  •  2 
  •  3 
  •  4 
  •  5 
  •  6 
  •  7 
  •  8 
  •  9 
  •  10 
  •  Next 
  •  End 
  • »
Page 1 of 41